Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 236
- ٢٣٦ الجزء الثاني سورة البقرة وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد، وأجعله أمة كبيرة" (تكوين ١٨:١٧ ٢٠). وبالجمع بين هاتين الفقرتين يتبين أن إبراهيم دعا الله لابنه إسماعيل أن يكون من المقربين لديه، لأنه دعا بقوله : يعيش أمامك. . أي عندك وتحت رعايتك، والعيش عند الله لا إلا أن يكون مقبولا لديه ولو لم يكن هذا مراده لاكتفى بالدعاء له بالعيش فقط. . لأن جميع الناس الذين يعيشون في الدنيا هم في الواقع يعيشون عند الله ولا يغيبون عنه. فاستعمال كلمة "أمامك" إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذا الولد سيكون من المقربين عند الله أو من الصلحاء الأطهار. فقبل الله دعاءه في حق إسماعيل وأخبره أنه سمع له فيه. يعني فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْل مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (۱۳۸) شرح الكلمات: شقاق: الشق الجانب؛ والشقاق: البعد. التفسير: في الآية السابقة شرح الله الإيمان وبيّن أن الإيمان الكامل هو الذي لا يشترط فيه الإنسان أي شرط، وإنما يقبل كل هدي يأتي من الله بدون أي تحفظ أو قيد من شعب أو بلد أو زمن؛ ولا يقول إنه سيؤمن بالأنبياء السابقين ولا يؤمن بمن يأتي في المستقبل. فسواء كنت من العلماء أم لا. . فما أن عرفت أن أحدا جاء من عند الله وجب عليك أن تؤمن به على الفور. فالقول بأن النجاة تتوقف على أن يكون الإنسان يهوديا أو نصرانيا قول لا أساس له وإنما أول شرط للإيمان هو أن يؤمن الإنسان بدون شرط أو قيد. ويكون دائما مستعدا لتلبية نداء الله تعالى. وهنا في قوله تعالى (فإن آمنوا بمثل ما ءامنتم به قد جاءت "الباء" مع "مثل" بمعنى واحد، وقد يبدو هذا تكرارًا في الظاهر ولكنه في الحقيقة ليس تكرارًا. وإنما "الباء" هنا زائدة، ولا يعنى كونها زائدة أنها لا معنى لها وإنما هي زائدة لتؤكد المعنى. يتحير البعض عند سماع وصف "زائدة"، ويقول هل في القرآن زوائد؟ فليعلم أن هذا