Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 19 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 19

الجزء الثاني ۱۹ سورة البقرة فذكر منها أولا تلك المساوئ التي تفشت فيهم نتيجة تركهم للحسنات، ثم ذكـــــر التي تعتبر في حد ذاتها إثما وظلما. وليكن معلوما أن السيئات نوعان: نوع يتعلق بالإنسان نفسه، ونوع آخر يتعلق ببني جنسه. ثم إن النوع الأول أيضًا :قسمان: أولهما - هو تلك السيئات التي يشعر الإنسان بالإثم عند ارتكابها فيحاول إخفاءها، وثانيهما هو تلك السيئات التي لا يشعر وقت اقترافها أنه يرتكب إثما. وفي قوله تعالى (تقتلون أنفسكم وتخرجـــــون فريقا منكم من ديارهم يضرب الله تعالى مثالا لاثنتين من سيئات اليهود التي كان من المفروض أن يخافوا لومة الناس على ارتكابها، ورغم كونهما سيئتين واضحتين واجتماعيتين. . إلا أنهم ما زالوا يقترفونهما بكل جسارة ومن دون أدنى خوف من اللوم وهكذا استمروا في هتك حرمة شريعتهم. وَلَقَدْ أَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بالرُّسُل وَأَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ برُوح الْقُدُس أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (۸۸). شرح الكلمات: قفينا- قفى فلان زيدا: تبعه وقفاه أتبعه إياه القفا مؤخر العنق. فالأصل في قفاه أن يكون التابع وراء المتبوع وقريبا منه، ولكنهم توسعوا فقيل لمن تبع أحــدا وإن كان على مبعدة: قفاه (الأقرب). بينات هي تلك الأدلة التي في حد ذاتها تشكل برهانا على صدق النبي. فالأدلة على نوعين: الأول ما يستنبط منه صدق نبي، فمثلا نستدل بفساد أهل زمان مــا على ضرورة مجيء نبي، فنقول: قد عم الفساد في العالم ونسي الناس الشرع وتركوا العمل بتعاليمه فلذلك لا بد من نبي. . . وهذا المدعي هو النبي الموعود. فكل هذه الأمور يستنبط منها ضرورة ظهور نبي. إنها أدلة بلا شك، ولكنها ليست بينــــات. ويندرج في هذا النوع أيضا تلك الأنباء التي تدل على قرب ظهور نبي، ولكنها لا