Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 166
177 سورة البقرة الجزء الثاني الحقيقة أن الأمم في زمن انحطاطها. . عندما يضعف جانب العمل الصالح فيها، تركز على شفاعة الأنبياء في حقها. مثلا. . إننا لا نجد في أقوال الصحابة أي ذكر بأننا ننال النجاة بشفاعة من النبي. . وإنما نجد عندهم التركيز على العمل ﷺ بالقرآن وبذل التضحيات والتمسك بالبر والتقوى. ولكن كلما بعد الزمن عن عصر الأنبياء ركز الناس على شفاعة الأنبياء ويقولون إنهم سيدخلون الجنة بها. ولما كان اليهود قد اعتمدوا وارتكنوا على شفاعة أنبيائهم في حقهم، ردَّ الله عليهم أن ظنهم هذا لن ينفعهم شيئا. الذين يظنون أنهم سوف ينجون من النار لأنهم أولاد إبراهيم أو موسى وأنهما سوف يشفعان لهم. . إنهم على خطاً. وبقوله تعالى ( ولا تنفعها شفاعة قد لام اليهود وأخجلهم قائلا: بأي وجه ترجون شفاعة أنبيائكم في حقكم؟ هل أطعتم موسى وسليمان وعيسى وغيرهم من الأنبياء؟ لقد رفضتم الجميع وخالفتم كل واحد واليوم تقولون لمحمد إنه ليس منا ولذلك لن نصدقه السؤال : من هو ذلك النبي الذي لم تعارضوه؟ لقد خاصمتم كل نبي، وكذبتم كل رسول؛ وما دام التكذيب دأبكم فمنذا الذي يشفع لكم؟ هل هو موسى. . الذي قلتم له فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) (المائدة : ٢٥) ؟ أم سليمان. . الذي كفرتموه ونسبتم إليه الشرك؟ أم عيسى الذي اعتبر تموه ملعونا ؟ منذا الذي ترجون في شفاعته؟ وللعلم، إن الشفاعة إذا تمت في حق أحد نال نجاة كاملة ودخل الجنة، ولكن الأعمال تنفع الإنسان جزئيا. . أي تنفع فقط أعماله الصالحة. فالله تعالى يقول: لن ينتفعوا نفعا قليلا. . حيث لا أعمال صالحة لهم، ولا نفعا كاملا بالشفاعة. كانت الصورة الثالثة أن يعفو الله عنهم بفضله، ولكنه يقول (ولا هم يُنصرون). . أي لن يتلقوا نصرة من الله تعالى. فقد نفى كل السبل الثلاثة لنجاتهم: فلا تقبل في حقهم شفاعة أنبيائهم. . أي لا تتم لهم، ولن تنفعهم أعمالهم، كما لن يتلقوا نصرا من الله كل الطرق مسدودة أمامهم.