Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 165
الجزء الثاني سورة البقرة يعني أما السبب وراء الفرق الثاني فهو أن كلمة "القبول " أشرف من كلمة "الأخذ"، لأن في القبول نوعا من التكريم. مثلا نقول : قَبلَ المَلِكُ الهدية، ولا نقول: قبل الفقير عطية الملك. ولكن هذا الشرف لا يوجد في كلمة "الأخذ". . لأن الأخذ تناول الشيء سواء كان أدنى أو أعلى أو مساويا. فكلمة "أخذ" تشير إلى أن الآخذ مضطر للأخذ ليسوّي الحساب، بينما كلمة القبول تشير إلى أن المعطي يعطي بالإصرار، بينما يتردد المتلقي في الأخذ. وهذا يحدث في حالة القنوط من جهة المعطي. عندما كانت آمال اليهود كما هي ولم تعدد عليهم عيوبهم قال الله (ولا يؤخذ منها عدل، أما هنا فإنهم يكونون في حالة القنوط واليأس الشديدين، لذلك قال الله (لا) يُقبل منها عدل أي أنهم سيحاولون تقديم الفدية، ولكن لن تقبل منهم. أما الفرق الثالث فهو أيضًا ضروري ومناسب للحال حينما لم تكن عيوب اليهود قد عُدِّدت عليهم كانوا يأملون أن يلتمسوا من أنبيائهم فيشفعوا لهم فتقبل شفاعتهم، فرد عليهم عندئذ أن شفاعتهم لن تقبل. والآن بعد أن انقطعت آمال اليهود هذه وكسرت هممهم، كان من الممكن مع ذلك أن يأملوا في شفاعة أنبيائهم. . بمعنى أنهم يرحمون حالهم ويشفعون بأنفسهم لأجلهم، فدحض الله زعمهم هذا وقال لا تنفعها شفاعة). . أي أن شفاعة الشافعين سوف تنفع غيرهم، ولكن هؤلاء اليهود والعصاة فلن تنفعهم ،شفاعة، لأنه لن تتم في حقهم أي شفاعة من أي شفيع. وقوله تعالى (لا تنفعها شفاعة لا يعني هنا أن هناك شفاعة تتم في حقهم ولكنها لا تقبل، وإنما المراد أنه لن يتشفع أحد في حقهم بدون إذن. . لأن الشفاعة لا تكون إلا بإذن. . منذا يشفع عند الله بدون إذنه؟ فما دام الله لن يأذن لأحد فيشفع لهم. . فلن تتم أي شفاعة، وإذن لن يستفيدوا من باب الرحمة هذه. فكل هذه التغيرات في الكلمات والأسلوب في الآيتين كانت بحسب الحال وإنها دليل عظيم على كمال القرآن في ترتيبه أيضًا.