Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 152
١٥٢ سورة البقرة الجزء الثاني أحدهما - إذا كان نبيا صادقا فلم لا يكلمنا الله بشأنه، ويقول لنا إن هذا الرجل صادق فآمنوا به. مع أنه لم يحدث أبدا في زمن أي نبي أن أخبر الله الناس جميعــــا بالوحي أنه نبي صادق فآمنوا به حقا أن الله يخبر بعضا من الناس بصدقه بالرؤى والكشوف، ولكن إخبار الجميع خلاف لسنته عز وجل. ثم إن الناس لا ينتفعون بشهادة من يشهدون على صدقه بإخبار من الله. . وإنمــــا يتهمونهم أيضا بأن لهم ضلعا في هذا الأمر. ثم إن إخبار الجميع بصدق نبي بالإلهام غير محد، لأن الإيمان ينفع صاحبه إذا نالــــه بجهد وسعي. وإذا آمن كل الناس بإلهام من الله تعالى فأي فائدة في هذا الإيمان؟ هذا الأسلوب يتنافى مع الهدف من خلق الإنسان ولا يبقى هناك أي فــرق بــين الإنسان وغيره من المخلوقات. فالله يخبر أن هؤلاء لا علم لهم بسنة الله، ولا يعرفون أي إيمان ينفع صاحبه إنهم يطالبون أن يكلمهم الله، مع أنهم يعلمون أن الرســــل السابقين الذين هم بهم مؤمنون. . قد طولبوا بذلك و لم يتحقق هذا المطلب، ورغــــم هذا المثال فإن مطالبتهم هذا النبي بنفس المطلب الأول لدليل على أن قلوبهم تشبه قلوب أعداء الرسل السابقين. والمطالبة الثانية منهم: يجب أن تأتينا آية، فردّ الله بأننا قد أريناكم آيات ينتفع منها الإنسان إذا أراد، ولكن الذين أصيبوا بداء التعصب والعناد فلا دواء لهــــم. كمـا أسلفت أن(الآية) هنا تعني العذاب، فالمراد من قولهم (أو تأتينا آية): ليعذبنا الله بعذاب من عنده فيرد الله أنه لا غرابة إذا وجهتم مثل هذه الاعتراضات، لأن من خلفتموهم ما زالوا يفعلون كما تفعلون. وكما أن الرسول يكون مثيلا لرســـــول آخر. . كذلك يكون أعداء النبي أشباها لمن كفروا بالأنبياء السابقين. فإذا ادعى أعداء محمد أنه لم آية فلا جديد في ذلك، لأنهم أشباه أعداء عيسى. وإذا كان أعداء عيسى قد اعترضوا عليه أنه لم يُرِهم آية فلا غرابة في ذلك لأنهم كانوا أشباها لأعداء موسى. وإذا كان أعداء موسى قد وجهوا نفس الاعتراض فلم يكن بدعا منهم لأنهم كانوا أشباها لأعداء إبراهيم. وإذا قال أعداء إبراهيم نفس الكلام فقد فعلوا ذلك لأنهم أمثالُ أعداء نوح. قد تشابهت قلوبهم وقلـــوب الـسابقين. .