Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 153 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 153

١٥٣ سورة البقرة الجزء الثاني لذلك يقولون اليوم لولا تأتينا بآية، مع أن هناك آيات عديدة للذين يريدون الإيمان، أما الذين لا يريدون الإيمان فلا يبصرون أية آية. وبين قوله تعالى (تشابهت قلوبهم أن أتباع كل نبي يسيرون على نهج أتباع الأنبياء الآخرين، كما أن الكافرين بني يتبعون سنن الكفار السابقين. فالأنبياء يشبهون الأنبياء من قبلهم، وجماعتهم تشبه الجماعات السابقة، والكفار يتشابهون مع الكفار السابقين. . ولا سيما الأنبياء الذين يكونون في المهمات المنوطة بهم مشابهين لأنبياء آخرين فتكون أحوالهم شديدة الشبه. وبقوله تعالى قد بينا الآيات لقوم يوقنون يعني أنكم تطالبون بالعذاب لتعرفوا صدق هذا النبي. . والواقع أننا أريناكم آيات عديدة وبراهين كثيرة تتيح لكم معرفة صدقه. . شريطة أن تكونوا صادقي النية بعيدين عن التعصب والعناد. فإذا كنتم أمناء في مطالبكم فلم لا تُعملون فكركم في هذه الآيات والبراهين، ولماذا تصرون على نزول العذاب. لو كان الغرض من بعث الأنبياء إهلاك العباد لما بعث الله نبيا إلا وأهلك سائر الكفار على الفور. ولو كان الأمر كذلك لم يؤمن به أحـــــد. جرت سنة الله أنه عندما يبعث نبيا يُري في أول الأمر آيات رحمته. . كي يؤمن من يريد الإيمان، ثم يهلك الله بعذابه الكافرين المطبوعين على التعصب لذلك والعناد. وفي قوله تعالى لقوم يوقنون إشارة لطيفة إلى أن الله قد أظهر آيات كثيرة، ولكن كيف يؤمن الذي يتشكك ويرتاب في كل شيء؟ فإن كنتم تريدون الهداية فاتركوا عادة التشكك والارتياب، وتحلوا باليقين. كيف يستطيع رؤية الآيات من يرفض كل آية ثم لا ينفك يردد قوله: أرني آية أرني آية؟ وفي بلدنا يقولون إنك تستطيع أن توقظ النائم، ولكنك لا تقدر على إيقاظ من ليس بنائم! وليس المراد هنا من الآيات آيات القرآن وإنما المراد الأدلة والبراهين التي لا بد منها لإثبات صدق نبي. فقوله تعالى يدحض اعتراض المسيحيين أن النبي ﷺ لم ير أيـــة آية، لأنه يقول: قد أرينا كل أنواع الآيات بكل وضوح لقوم يوقنون.