Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 142
١٤٢ سورة البقرة الجزء الثاني المساجد والمعابد ليس إلا عبادة الله تعالى، فمن يمنع الناس من العبادة فيها فإنه يهين ويُخزي نفسه أمام العالم، وهذا عقاب طبيعي لهذا العمل. وهذه الكلمات كانت تحمل في طيها نبأ عظيما يخص مشركي مكة الذين كانوا منعوا المسلمين من الدخول في المسجد الحرام، ولما فتحت مكة تعرض هؤلاء العذاب الخزي والهوان وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٦). شرح الكلمات: وجهه – الوجه يعني: ذات الشيء؛ التوجه والعناية؛ صفحة الوجه (الأقــــرب). ويعني قوله فثم وجه الله أولا أنكم تجدون الله في نفس الجهة، ثانيا – تجــــدون هناك العناية الإلهية ثالثا – ترون هناك وجهه. واسع - صاحب سعة عظيمة أو مانحها (الأقرب). الله الحرام التفسير: النصارى الذين يتحينون الفرص دائما وأبدا للطعن في الإسلام - يستدلون من هذه الآية على أن القرآن بدَّل قبلة المسلمين شيئا فشيئا (ترجمة سيل للقرآن، تحت هذه الآية. ومما يؤسف له أكثر. . أن بعض المفسرين قد شهدوا لهذا الطعن جهلا منهم، مع أن هذه الآية عندهم من الآيات المنسوخة. يقول هؤلاء أن الله في أول الأمر أخبر المسلمين أن المشرق والمغرب الله، فصلوا متجهين إلى أية جهة شئتم، ثم أمرهم أن يتجهوا إلى القدس، وأخيرا أمرهم بالاتجاه نحو بيت في مكة وكأن هذه أول آية عندهم أمر فيها المسلمين بأن يصلوا نحو جهة غير معينة، ولكن الله نسخ هذا الأمر بعدئذ. ومع أنه ليس هناك أي علاقة بين هذه الآية وبين القبلة، إذ لم يرد أي ذكر للصلاة لا في هذه الآية ولا في التي قبلها، وإنما ذكرت المساجد فقط، ولكن لا يستقيم بعدها ذكر المشرق والغرب إذا كان قد ذكر في معنى القبلة. . لأن ذكر المساجد يتطلب تحديد جهة معينة يتجه إليها المسلمون في الصلاة كي لا تختلف اتجاهاتهم ولكن الله تعالى يقول بعد ذكر