Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 141 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 141

الجزء الثاني ١٤١ الدنيا، ثم أعذبهم في الآخرة عذابا عظيما. ذلك لأن الجنة بيت تعني سورة البقرة والمسجد ظله. . الله وما داموا قد خربوا المساجد فكيف يعيشون في الآخرة في أمن ودعة؟ بيد أن الآية لا أن المساجد بحسب الشريعة الإسلامية تحمي الخارجين عن القانون إذا هم لاذوا بها. فقد ذكر الله بعض القوم الذين بنوا مساجد للتآمر على الحكومة - أي على الرسول الله وأصحابه - ثم سألوا النبي نفسه أن يأتي مسجدهم ليصلي فيه ويباركه، ولكن الله تعالى أخبره بالأمر، وأطلعـه أنهم لم يؤسسوا هذا المسجد إلا إخفاء لنفاقهم وكيدا بالإسلام وضرارا بالمسلمين (التوبة: ١٠٧). فأمر بهدمه وجعل مكانه مزبلا. فالمسجد بنفسه لا يحمي مجرما ، وإذا ارتكب فيه عمل سيئ عُدَّ سيئا، وإذا عُمل فيه عمل حسن اعتبر حسنا، حتى أن الرسول ﷺ قال عن حرم الكعبة أنه لا يحمـــي محرما ولا باغيا ولا قاتلا ولا سارقا؛ بل يجب أن يقبض على هؤلاء ويعاقبوا. وعند فتح مكة بلغ النبي الله أن ابن الأخطل - المدان والمحكوم بقتله من قبل لائـــذ بأستار الكعبة قال : اقتلوه فإن الكعبة لا تعيذ عاصيا فقتل (السيرة الحلبية ج٣، فتح مكة). فما دام الرسول الله قد قتل المجرمين وإن كانوا في الكعبة نفسها، فما بالك بالمجرمين الخارجين على القانون الذين يلوذون بمساجد أخرى؟! ما أسست المساجد إلا لإقامة التقوى لا للخروج على القانون. وإذا صارت المساجد نفسها مراكز الخروج على القانون. . لم يعد أي بيت مغلقا في وجه الشيطان. فالبيوت التي أسسها الله تعالى لإقامة الأمن والأمان وإقرار السكينة والطمأنينة والروحانيــة والتقــــوى، وجعلها رمزا للتعاون والوحدة. . إذا اتخذها المسلمون مراكز لإثارة الفتن والفساد بين المسلمين أو للخروج على الدولة، فذلك ظلم عظيم لا يسمح بــه الإس ــه الإســلام مطلقا. لقد ذكر الله في هذه الآية عقابين للذين يمنعون الناس عن مساجد الله وعن ذكـــــره وعبادته أحدهما - أن لهم الذل والخزي في الدنيا، وثانيهما - أنهم يعذبون في الآخرة عذاب عظيما. والسر في ذكر الخزي في الدنيا هو أن الغرض من بناء