Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 143
١٤٣ سورة البقرة الجزء الثاني المساجد أينما) تولوا فثم وجه الله. ثم إنه لم يرد في الآية التالية أي ذكر للصلاة ولا للقبلة إذا فلا يستقيم المعنى الذي أراده هؤلاء. الواقع أن عدة آيات سابقة تبحث في أن اليهود والنصارى الذين يزعمون أنه لا نجاة إلا في أديانهم، وأن المشركين الذين لا دين لهم أو الملحدين المنكرين لوجود الله تعالى. . كل هؤلاء يحاولون بلا مبرر تخريب مساجد المسلمين، ويحولون بينهم وبين عبادة ربهم الذي لا شريك له، ولكن الله تعالى سوف يخزي كل هؤلاء ويهينهم، لأنهم يريدون تخريب بيت الله. ومن سنة الله أنه حينما ينزع من قوم شيئا يؤتيه قوما يستحقونه، وحيث إن الله تعالى قرر أن ينتزع منهم أموالهم وممتلكاتهم أموالهم وممتلكاتهم بسبب أفعالهم الشنيعة، ويذلهم ويخزيهم. . لذلك خفف على المسلمين ضعفهم وقلة حيلتهم بقوله: الله الشرق والغرب – أي لا تقلقوا، فلله المشرق والمغرب. . ينتزع منهم ملكهم ويملّكُكم المشرق والمغرب. فخلاصة القول أن هذه الآية تشير إلى موضوع الفتوحات الدنيوية فقط. . وليس إلى موضوع الصلاة. فهو يقول : لما كان المشرق والمغرب لنا فأينما تولوا فثم وجه الله. أينما توجهتم بجنودكم تحدوا هناك العناية الإلهية أو وجه الله تعالى أو الله نفسه جل وعلا. . لأنكم جميعا تسعون لتحقيق هدف واحد. ولقد رأيت مرة في الرؤيا أنني أخطب أمام جماعتنا حول موضوع هذه الآية وأقول لهم: إنها تشير إلى أنه لو كان هدف جماعتنا واحدا. . فهما تعددت الجهات التي نتوجه إليها. . واضعين هذا الهدف نصب أعيننا. . فلن يحصل فيها شقاق أو خلاف، وإنما سنعمل بروح الجماعة الواحدة. ولكن لو لم يكن لنا هدف واحد فلن نتخلص من الانشقاق والتفرقة وإن توجهنا إلى جهة واحدة فلا تظنوا أنه لا بد أن تتجهوا إلى جهة واحدة، بل إذا توجهتم إلى جهات مختلفة بهدف واحد. . فأنتم متحدون، وسوف يكون معكم أينما حللتم ويريكم وجهه أينما اتجهتم. وبالنظر إلى معاني (وجه الله) التي ذكرت من قبل يكون المراد من قوله (أينما تولوا فثم وجه الله) هو: عند الله