Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 125 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 125

سورة البقرة الجزء الثاني أنهم لن يدخلوا النار. وحينما ترى أمة أن النجاة حكر عليهم وإرث لهم. . خلــت قلوبهم من التقوى. ذلك أن الناس على نوعين منهم من يطيع خوفا، ومنهم مـــــن يطيع حبا. فالطبقة السفلى في الإيمان تتجنب المنكرات خوفا من العذاب، أم الطبقة العليا منهم فإنها تتورع عنها حبا الله تعالى وشكرا على نعمه. يقول الله إن هؤلاء القوم قد انحطوا لدرجة أنهم ما كانوا ليجتنبوا الإثم إلا خوفا من العذاب، ولكـــن أصحابهم قالوا إنكم لن تدخلوا النار أبدا. فزال عنهم خوف العـــذاب وتشجعوا على فعل المنكرات. يمكن للدهري أن يتحرر كما يشاء، ولكن هؤلاء بالرغم مــــــن انتسابهم إلى دين سماوي يأتون ما لا يأتيه الدهريون أيضا. أما الآية الثانية (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة مـــن دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين فتبين أن الأمم التي تحسب النعم الإلهية حكرا عليها. . لا ترغب في البحث عن الهداية، إذ إنما يبحث عن الهداية من أيقن أن بــاب الهداية السماوية والنعم الإلهية مفتوح للجميع. أما الشعب الذي يعتقد أن الهدايـــة مخصوصة به فلن يصدق إلا بما ورد في كتبه ولن يبحث عن الحقيقة في مكان آخر على الإطلاق، وبالتالي يُضيّق نطاق الهداية بقصر النجاة عليه دون غيره، ويلجأ إلى التعصب ويخلو من التقوى. أما آيتنا هذه وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان (هودا فمضمونها أن مثل هذا شأنها أن من تؤدي حتما بأصحابها إلى تضييق نطاق النجاة شيئا فشيئا حتى يحرم بعضهم على البعض النجاة، ويختفي عن أنظارهم عنصر التقوى الذي هو المدار الحقيقي للنجاة. . في حين أنه يجب ألا يظن أحد في أي زمان أن باب الهداية المعتقدات مغلق، بل عليه أن يكون مستعدا لقبول كل ما ينزل الله من كلامه. ليكن معلوما أن قول اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا. . ليس في حد ذاته بالأمر القبيح، ذلك لأن أتباع كل دين يحسبون أنهم الناجون؛ والمسلمون أنفسهم يحسبون أنه لن يدخل الجنة سواهم. فليس معنى الآية أن اليهود أو المسيحيين لماذا يحصرون النجاة في دينهم وإنما المراد أنهم يحصرون النجاة في اليهودية أو المسيحية،