Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 126
١٢٦ سورة البقرة الجزء الثاني ثم يضيقون دائرة فيضان الله الواسع، ويحرمون بزعمهم هذا جزءا كبيرا من النـــاس من رحمة الله الواسعة. أنهم لا شك أن الإسلام يدعي بأنه لا نجاة لبني البشر إلا فيه، ولكنه مع ذلك لا يغلــــق باب الهداية السماوية، بل يقول وبالآخرة هم يوقنون. . أي من علامات المؤمنين كلّما يأتيهم كلام جديد من الله تعالى يؤمنون به من فورهم. إنهم يربطون النجاة بالإيمان بكلام الله، سواء كان قد نزل في الماضى أم سينزل في المستقبل. ولكن اليهود على عكس ذلك يزعمون أن لا نجاة إلا لشعب بني إسرائيل، وهم لا يُدخلون أحدا في دينهم. . لأنهم لا يؤمنون بنجاة أحد هو ليس من شعبهم. إنهم لا يربطون النجاة بدينهم وإنما بشعبهم فقط. أن أما النصارى فهم لا يربطون الخلاص بشعبهم بل بدينهم، ويقولون: يمكن لكــــل واحد مهما كان شعبه أن ينجو من النار بالإيمان بالمسيحية. وكأن هناك تشابها ظاهريا بين المسيحية والإسلام في دعوة الشعوب الأخرى للإيمــــان بـه وكــسب النجاة. وهنا ينشأ تساؤل : إذا كان ادعاء النصارى بألاّ نجاة إلا في النصرانية محـــل اعتراض، فلم لا يعترض على ادعاء المسلمين ألا نجاة إلا في الإسلام؟ ليكن معلوما أن هذا التشابه الظاهري بينهما ليس له ظل من الحقيقة، وإنما هو وهم وخيال. ذلك أن سائر النصارى - رغم أنهم يدعون كل الشعوب إلى دينهم - إلا لا دينهم لهم بذلك، حيث ترفض أناجيلهم بكل صراحة. . فقد قيل لهم: (لا تعطوا القدس للكلاب، ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم (متى (٦:٧ فقد شبه المسيح هنا تعليمه المقدس باللآلىء والدرر وأمر أن تبقى هذا الدرر منحصرة في أيدي الإسرائيليين. . ولا توهب لغيرهم، لأن الشعوب الأخرى - حسب ما جاء في الإنجيل - كالكلاب والخنازير التي لا تقدرها حق قدرها، بل تشن عليها الهجوم بالاعتراض عليها وبتحريف معانيهـا وهتك سترها. وقيل أيضا (هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلا: إلى طريق أمم لا تمضوا. وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل (الضالة متى ١٠ (٥ و ٦). ويستدل المسيحيون من كلمة (بالحري)