Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 118 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 118

۱۱۸ سورة البقرة الجزء الثاني هذا الموضوع يذكره قوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعـــد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم). . أي أن كثيرا من أهل الكتاب يريدون أن - يرتد بنو إسماعيل – أي أتباع محمد. عنه ويخذلوه. ولا يريدون ذلك لذنب أو تقصير من الرسول الله أو لحسن نية فيهم. . وإنما حسدا وبغضا ومنافسة. إنهم يريدون أن تمتد منافسة سارة وهاجر إلى ألفي عام. ويتحرقون حسدا وكمـــــدا أن سبقهم أصحاب محمد إلى الإيمان به. . وازدادوا صلاحا وهـــدى، ويريدون أن ينتقموا منهم بأن يحرموهم هم أيضا من الزيادة في كل خير، مع أنهم لو آمنوا كما آمن المسلمون لازدادوا مثلهم صلاحا وتقوى وما أرادوا ذلك إلا حسدا وبغضا للمسلمين. وكلمة (من عند أنفسهم) تشير إلى أن هذه المشاعر السيئة ترجــع إلى فساد نفوسهم، وليس أي تصرف من المسلمين وراء حسدهم. ذلك أن الحسد نوعان: أحدهما ما يكون سببه حَسَنا، والثاني ما يكون سببه سيئا. مثلا لو ازداد - كافر ما مالا وغنى وحسده مسلم، فقد يكون حسد المسلم إما بنية كسر شوكة يريد الكفر؛ وإما لأن نفسه هو لا تتحمل أن يكـــون كـــافر ذا الكفر لأن ربه لا ثروة. ثم قد يكون الحسد بدون عاطفة دينية بسبب أهواء نفس الحاسدين فقط. فالله تعالى يبين أن حسد اليهود ناشئ من أنفسهم. . أي لفساد وخلل في نفوسهم، وليس وراءه أي تصرف من المسلمين. فلو أن المسلمين أثاروا حفيظتهم باستهزائهم واستخفافهم لكانوا هم السبب ولكنهم ناصحون أمناء يريدون لهم الخير. إذن فحسدهم نابع من فساد نفوسهم. قوله تعالى من بعد ما تبين لهم. قد يظن أحد أن أهل الكتاب يريدون رد المسلمين كفارا إما لأنهم يظنون خطاً أن المسلمين صاروا أسوأ حالا من الكفار المكيين. . فمن الأفضل أن يرجعوا إلى الكفر مرة أخرى، وإما أنهم يرون على وجه اليقين والبصيرة أن المسلمين صاروا أسوأ حالا من الكفار، فلو رجعوا إلى حالتهم الأولى كان أفضل لهم. ولكن الله يعلن أنهم لا يودون للمسلمين ذلك لخطأ في الفهم أو نصحا منهم للمسلمين. . وإنما يودون ذلك حسدا منهم ليس إلا، فإنهم يدركون جيدا أن كفار مكة أسوأ من المسلمين وأن دين هؤلاء أفضل مما عليــــه