Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 119 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 119

الجزء الثاني ۱۱۹ المشركون. وكانوا يعلمون جيدا أن الهدى إنما يأتي من عند الله تعالى، ومع سورة البقرة ذلك فإنهم أرادوا انتشار الكفر وتقلص الهداية. إذن فهم ليسوا أعداء للمسلمين فحسب، بل هم أعداء الله أيضا. لقد جاء ذكر أماني أهل الكتاب نحو المسلمين في مواضع أخرى من القرآن الكريم حيث قال الله تعالى (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم. . وما يضلون إلا أنفسهم (آل عمران (۷۰) وقال: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) (آل عمران ۱۰۱). قوله تعالى. (فاعفوا). ليكن معلوما أن الذنب يُعفى عنه ويمحى بثلاث طرق: أولا - بمحو نتائجه الدنيوية، كوقاية المذنب من عقوبة جسمانية، وثانيا – بمحو نتائجــــه الأخروية، كوقايته من عذاب الآخرة، وثالثا - بإزالة صدأ الذنب من لوح القلب والقضاء على الرغبة فيه. وهذا الأخير هو أفضل أنواع العفو. وحيث إن الخطاب هنا موجه جه إلى المسلمين. . لذلك فلا يراد من العفو من العقوبة الأخروية وإنما المراد هو العفو عن العقوبة الدنيوية. فقد أمر الله المسلمين: لا تحاولوا معاقبتهم، بل اتركوهم. وتشير (الفاء) السببية في قوله (فاعفوا) أن الأمر الإلهي جاء نتيجة لفعل من جانب أهل الكتاب، وهذا الفعل إنما هو محاولتهم رد المسلمين كفارا. فليس المراد من قوله (فاعفوا) أنهم يحاولون أن يردوكم كفارا لذلك فاعفوا عنهم. . ذلك لأن العفو يترتب على فعل حسن، ولكنهم لم يأتوا بأي خير، بل بالعكس قاموا بأمر خطير. . حيث خططوا للقضاء على وحدة المسلمين وتشتيت شملهم. فليس هناك أي خــــير لهم يستحقون به العفو عنهم. وهذا ينشأ تساؤل : ما داموا لم يفعلوا أي خير بل على العكس حاولوا رد المسلمين إلى الكفر واحدا فواحدا. . فلماذا أمر الله بالعفو والصفح عنهم؟ فليكن معلوما أن الله قد أراد بالعفو هنا النوع الأول فقط من العفو؛ أي لا تحاولوا معاقبتهم بهذا الخصوص، وإنما نحن الذين سوف نتولى بأنفسنا عقابهم. وأتبع العفو بالصفح، ومعناه إدارة الوجه إلى جانب آخر، ليقول بذلك: لا تعاقبوهم، بل ولا