Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 112
الجزء الثاني ۱۱۲ ومن سورة البقرة يوجد بينهما الكريم كلام الله تعالى، والقانون الطبيعي هو فعله، المحال أن اختلاف في الأصول وصانعهما واحد (الملفوظات ج ١ ، ص ١٤٥). فكما نرى في سنة الله الجارية في الأرض أي شعب يتمتع بالحكم ما دام أهلا له ومؤيدا لواجبات الحكم، وحينما يقصر في أداء واجباته نحو ملكه ينتزع منه الملك. . كذلك تماما عندما لا يعود أي دين صالحا لتلبية متطلبات الزمن فإنه ينسخ. فاعتراضكم على اصطفاء الله محمدا بالنبوة متعارض مع القانون الطبيعي. لم لا تقيسون القانون السماوي بالقانون الطبيعي؟ ألا ترون أنه عندما يصير شيء ما الفائدة يفنى ويدمر، كما قال تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض (الرعد (۱۸). . أي أن ما لا ينفع الناس يفنى. فنفس هذا القانون جار على الشرائع أيضًا، فإنها تُنسخ عندما لا تفي بمتطلبات العصر. فما دامت الكتب السماوية السابقة فقدت صلاحيتها لإصلاح الخلق، وما دام لا بد الآن من نزول كلام سماوي لهداية الناس فإنه وإن لم يأتِ به محمد لأتى به غيره لا محالة. وإلى هذا المبدأ نفسه أشار سيدنا المهدي والمسيح في بيت شعر معناه: كان الزمن يقتضي بعث مصلح، ولو لم أبعث لبعث الله سواي. عديم قوله تعالى (وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير الجزء الأول من الآية موجه للناس عامة، أما في هذا الجزء فيخاطب الله المسلمين فقط. . أن ليس لكم ولي ولا نصير سوى الله تعالى. فما دمتم قد اعتبرتم الكتب السماوية الأخرى كلها منسوخة. فمن يواليكم إذن؟ كان عيسى قد نسخ كتب اليهود فعاداه اليهود ولم يعاده الهندوس. ولو نسخ أحد كتب الهندوس لعاداه الهندوس، ولا يعاديه غيرهم؛ ولو نسخ أحد كتب الزردشتيين لعاداه الزردشتيون ولا يعاديه اليهود. . أما كتابكم أي القرآن فقد أعلن نسخ جميع الكتب، وما دام كتابكم ينسخ بعض ما ورد في كل كتاب من الكتب السابقة، ويُذكّر أهلها بما نسوه منها. . فإنه قد أقام القيامة في أهلها، لذلك صارت الأمم كلها أعداء لكم مع أن محمدا يريد خيرهم وهم لا يفقهون، فلن يكون لكم صديق منهم.