Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 108
۱۰۸ سورة البقرة الجزء الثاني ثم إن قوله تعالى: (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) يبطل نظرية النسخ في القرآن. . إذ لا علاقة بين القدرة الإلهية وبين النسخ في القرآن. أما المعنى الذي ذكرته آنفا فهو وثيق الصلة بالقدرة الإلهية. ثم إن الآية التالية (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض) تؤيد موقفي، ففيها إشارة إلى أن نزول تعليم إلهي جديد أو إحياء الكلام الإلهي القديم يتطلب انقلابا يكون مستحيلا في نظر الناس، ولكن الله قادر على إحداثه، إما بنـزول كلام جديد أو بإحياء كلام قديم. هذا المعنى الذي قدمته. . وإن كان جديدا إلا أنه وحده يساعد على فهم كل من الآية. أما ما ذهب إليه المفسرون الآخرون من وجود النسخ في القرآن كلمة الله نفسه فما هو إلا دعوة للازدراء والاستهزاء بالقرآن حيث قال: لم ينسخ حكما بعد نزوله في القرآن؟ ألم يعلم سبحانه - قبل نزوله أنه غير صالح للناس؟ - وما معنى قوله تعالى: إن الله على كل شيء قدير. . إذا أخذنا برأي المفسرين الذي ينسب إلى الله سبحانه الضعف لا القوة؟ ولكن المعنى الذي ذكرته ففيه إظهار أيما إظهار للقدرة الإلهية العظيمة. . حيث إنه ليس من السهل إقامة نظام مكان نظام قديم قد صار في قلوب الناس كالنقش في الحجر، لا يقبلون تركه بصورة من الصور؛ كما ليس من السهل أن يُبعث في قوم قد ماتوا معنويا، ونسوا نظامهم تماما، واتخذوا تعليمهم ظهريا. . أفراد ليشيدوا ذلك النظام، ويحيوا ذلك التعليم من جديد. إنه بالتأكيد عملية صعبة جدا، تدل على القدرة الإلهية العظيمة، ولأجل ذلك قال بعد هذه الآية: (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض). . أي أنه قادر على إحداث مثل هذا الانقلاب بمنتهى السهولة. ولو نظرنا إلى التاريخ وجدنا أن الجزء الثاني من الآية (أو مثلها) ينطبق على سيدنا عيسى عليه السلام لأنه لم يأت بشريعة جديدة، وإنما جاء ليقدم بعض تعاليم التوراة من جديد وبصورة واضحة كما في زمننا هذا عُهد إلى سيدنا المهدي والمسيح الموعود (عليه السلام إحداث مثل هذا الانقلاب. . حيث بعث لتجديد دين