Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 107
۱۰۷ سورة البقرة الجزء الثاني صارت رسالة ما عديمة الجدوى واقتضت نزول رسالة سماوية جديدة. . نسخناها واستبدلناها بأحسن منها. وأما إذا كانت لا تزال رسالة عظيمة الجدوى ولكن أهملها الناس ونسوها. . أقمناها كما هي من جديد ونحن قادرون على هذين الأمرين. وتصير الرسالة عديمة الجدوى بطريقتين، فإما أنها تفسد بتحريف الناس فيها، أو أنها لا تعود تصلح لتلبية متطلبات الزمان المتطور. ومثال ذلك كمثل لباس الصبي، فإما أنه يبليه ويشقه ويفسده فيحتاج إلى لباس جديد، أو أنه يكبر فلا يعود اللباس صالحا له بجسمه النامي. . فيحتاج أيضًا إلى لباس جديد. وهذه هي الحال بالنسبة للرسالة السماوية. . فإنها تستبدل أما لحدوث الفساد بأيدي الناس، أو لحدوث التطور في الحياة البشرية والواقع أن الفساد لا يتطرق للرسالة السماوية إلا إذا صارت غير صالحة للعمل، وإلا فإن الله تعالى يحفظها ما دامت صالحة مفيدة. نعم، عندما لا تعود صالحة للعمل يسحب الله يده من للناس بالعبث بها ويسمح وإفسادها، ويظن الناس أنهم يفسدون دين الله، في حين أن الله بنفسه يكون قد ترك حفظ ذلك التعليم، مثلما لا نبالي شيئا إذا عبث الأولاد بلباس بال فيمزقونه ويفسدونه. حفظها، وقد استخدم الله هنا كلمة (نأت بخير منها ليشير إلى أنه يأتي بتعليم جديد حينما يصير التعليم القديم عديم الجدوى وجديرا بالنسخ، ذلك لأنه إذا كان التعليم القديم صالحا كافيا لما مست الحاجة إلى تعليم جديد خير منه أي أحسن منه. والصورة الأخرى أن يكون التعليم صالحا لهم، إلا أن الناس أصبحوا لا يعملون به، ويبتدعون من عندهم ما يخالف تعاليمه وفي هذه الصورة لا يكون هناك داع لإنزال تعليم جديد. . وإنما يكفي تقرير التعليم القديم نفسه، ولذلك قال الله تعالى (أو مثلها). وبهذا القول أشار إلى أن التعليم القديم يكون كالميت بسبب غفلة الناس عنه، ولكن تنفخ فيه الروح من جديد. . وهكذا يصبح مماثلا للقديم.