Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 70
التفسير بير ۷۰ سورة الفاتحة نستعين). . أي إني أطيعك وأعبدك ، لكنني لا أستطيع أداء ما عليَّ من حـــــق العبادة. . من أجل ذلك فإني أستعين بك على هذا العمل، فوفقني أن أقوم بواجب الطاعة حق القيام. فإذا كان الحب قد بلغ بالإنسان هذا المدى مـــن شدة الشعور بعظمة الله وسلطانه، عندئذ لا يعتم أن يقول: (اهدنا الصراط المستقيم). وهذا يدل على كمال الحب، لأن العبد يقول: اللهم لقد عرفتك بهذه الصفات الجميلة، فالآن لا أستطيع البقاء بعيدا عنك، فاهدِني إلى أقصر طريق مستقيم وسط خلو من الإفراط والتفريط. ثم يقول: (صراط الذين أنعمت عليهم، لأن المشرفين بالقرب تتفاوت درجاتهم حسب أعمالهم، بعضهم من أعمالهم بعضهم من الطائفة العامة، وبعضهم من الخاصة، ولذلك يقول العبد: صراط الذين أنعمت عليهم). . أي اجعلني من الطائفة الخاصة المنعم عليها. لا أحب أن أتخلف في العامة من عبادك، بـل أريد أن أصبح محبا محبوبا لك وكما أنني أشتاق إليك كذلك أحب أن أراك مشتاقا لي، لأن المنعم عليهم هم الطائفة المحبوبة. الطائفة وهكذا يبلغ العبد إلى درجة الاتصال التام. وهناك تنكشف حجــب المغايرة بين العبد وربه، ويتحقق له القرب الكامل بوصال المحب إلى المحبوب، ويتمنى العبد أن يدوم هذا الاتصال ولا ينقطع أبدا. من أجل ذلك علمه الله تعالى أن يدعوا لبقاء هذه العلاقة الطاهرة، وأن يسأل فضل الله وتوفيقــــه لتعزيز هذه الصلة المقدسة. والانقطاع الذي يخل بهذه الرابطة يحدث بوجهين: إما أن يغضب المحبوب ويطرد المحب من حضرته أو يضل المحب عن الطريق المستقيم ويبتعد عن