Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 69 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 69

التفسير بير ٦٩ سورة الفاتحة وإذا تدبرنا في آيات هذه السورة المباركة، وأمعنا النظر في ترتيبها، وجدنا جليا أنها تتضمن تعليمات ارتقائية تدريجية لمراحل القرب. إن عبادة المعبود تكون إما لحبه أو لخوفه. . والله تعالى وجه الإنسان في هذه الصورة إلى كلتا الناحيتين من صفاته. فالذين طُبعوا على الشكر لنعم الله يعبدونه لأجل هذا الحب وهذا الإحسان ومن الناس من لا يبالون بالنعم، ولكن الخوف من العقاب يحملهم على الطاعة والعبادة. فينبغي للحكيم أن يرغب أولا بالنعم، فإذا لم ينفع ذلك عليه بالترهيب بالغضب. فالله تعالى. . وهـو أحكــم الحكماء. . اختار هذا الأسلوب في هذه السورة، فذكر أولا الصفات التي تغمر القلب حبا له عز وجل. . فذكر اسمه. . (الله). . معناه الجامع الجميع المحامد، المنزه عن كل المعائب الخالق الرازق لكل شيء، تعــــم ربوبيتــــه المؤمن والكافر، وهو الذي هيّأ لحياتنا مقدمات ووسائل دقيقة لا نستطيع ندرك حقيقتها، وإذا عملنا عمل جزانا به الجزاء الأوفى. فالذين اعتادوا على والخضوع للسماحة والكرم ، عندما يفكرون في هذه الصفات أن الطاعة والخضوع يتطلعون له عز وجل بقولهم: إياك نعبد لكن الذين لم يجربوا تأثير الحب والإحسان ولا يتأثرون إلا بالشدة، فهؤلاء عندما يفكرون في صفة (مالـــك يوم الدين) ويرون يوم الحساب ماثلا أمامهم يوم يحاسبون على النعم حسابا عسيرا، عندئذ يخضعون له خوفا من الحساب، ولا يلبثون إلا أن يقولوا إياك نعبد). وبعد ذلك عندما يشعر بالضعف والعجز في نفسه، وعندما يدرس هـ الآيات ويفكر في عظمة الله ،وجبروته يتضرع في طلبه ويضيف إليه (إياك هــذه