Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 62 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 62

التفسير الدعاء ٦٢ سورة الفاتحة هو السبب لنزول القرآن ولذلك سماه رسول الله ﷺ " أم القرآن وأم الكتاب" لأن العلة لوجود شيء تنزل منزلة الأم له. ومما يجدر بالذكر أن رسول الله وصف الفاتحة بأنها "القرآن العظيم" ولإيراد بهذا القول أن سائر القرآن أصغر منها شأنا، فهذا بين البطلان. . وإنما سبب هذه التسمية أنه كان من الممكن أن يشتبه الأمر على المسلمين بسبب اسم آخر لها (أم القرآن وأم الكتاب فيظنوا أنها غير القرآن. . ولذلك وصفها بأنها " القرآن العظيم " ليتبين للجميع أنها من القرآن. فالعرب تطلق اسم الكل على الجزء فيقال مثلا. . إن فلانا يقرأ القرآن، فلا ذلك كل القرآن وإنما جزء منه. يعني ومن الحكم الروحانية التي يجب أن لا نغفل عنها حكمة تختص بأسمــاء هذه السورة، أعني أم القرآن وأم الكتاب والقرآن العظيم. ؟ فكأن رسول الله اعتبر الفاتحة الأم. . أي سببا أدّى إلى نزول القرآن، وكذلك اعتبرها في نفس الوقت الوليد أي القرآن نفسه، فاجتمع الأصل والفرع في شئ واحد. هذا لأن الحالة الأولى في العالم الروحاني تولد الحالة الثانية، فكأن الحالة الأولى هي ألام والحالة الثانية هي الوليد، مع أنهما تلحقـــان وجودا الأم لأن الدعاء المذكور فيها هـو الــذي أدى هي واحدا. كذلك الفاتحة لنزول القرآن، وهي القرآن العظيم لأنها جزء منه. والإنسان أيضا خاضع لهذا القانون الروحاني الذي يعبر عنه بكلمات تشبيهية كما يقول عز وجل: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَحْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ