Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 61
التفسير كبير ༥ ད سورة الفاتحة بأنهم مندفعون نحو الهلاك، وأنهم يستحقون أن يفتح لهم طريق الهدى، وإذا وافقت استغاثتهم استغاثة الشخصية الكاملة الطاهرة التي بعثها الله لتلك الفترة، وجعلها بطل الأبطال في ساحة الدين، فعند اجتماع الاستغاثتين تنبثق من رحمة الله عز وجل وينزل فضله وحيا وهدى. وهكذا كانت سنة الله قبل وهكذا ستبقى إلى الأبد. إن صريخ المظلومين في زمـــن نـــوح وافـق تضرعات القلب الطاهر الصافي لنوح عليه السلام"، واستنـ "عليه السلام"، واستنزل الكلام الذي أنزل على نوح ، وإن صياح الأرواح الطيّعة في عهد إبراهيم عليـه السلام اجتمع مع اضطراب القلب المطهر لإبراهيم. . فاستدرّ نزو لصحف إبراهيم، وتكرر ذلك في زمن موسى وعيسى عليهما السلام، وكذلك حدث قبل بعثة النبي المصطفى. تخبرنا الأحاديث الصحيحة أن رسول الله كان ينقطع للعبادة في غار حراء، ويبقى فيه داعيا متضرعا أيامــــا والية. هكذا كان حال القلب الأطهر الذي يشعر بحقيقة ما يفكــــر فيـــه، متوال وكانت هناك تأوهات خفية من أهل الدنيا تطلب الهداية والصراط المستقيم. اتفقت كل تلك التضرعات واستثارت فضل الله تعالى، حتى نزل القرآن. والحق أن اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم تنم عن الظروف التي تعرضت للعالم قبل نزول الكلام الإلهي، خاصة تلــك الظروف التي تأثرت بها القلوب الطاهرة السليمة. لقد أنتجت هذه الظروف تضرعا وتخشعا في القلوب، وأدت إلى حماس واندفاع فكري، أسفرت كل هذه الأوضاع عن نزول الهداية لذلك الزمن. فالحديث إشارة إلى أن هذا