Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 63
التفسير كبير ٦٣ سورة الفاتحة وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) "التحريم ١٢،١٣". . أي الذين يتصفون بصفات مريم ثم يتقدمون حتى يتلقون كلام الله ويصيرون مسيحي النفس. والخلاصة أن تسمية هذه السورة بأم القرآن وأم الكتاب والقرآن العظيم تفسر الاصطلاحات الإسلامية تفسيرا لطيفا وتبين للمرتابين حقيقة تسمية الأمة رجل من باسم مريم وعيسى (وهو المهدي والمسيح المنتظر عليه السلام لأنه إذا أمكن أن تكون السورة حسب قول رسول الله ﷺ أم القرآن والقرآن نفسه فليس من الصعب أن يعرف المؤمن الصادق الإيمان حقيقة مريمية رجل وعيسويته، لأن حالته وهو يتضرع لظهور المسيح كانت حالة مريمية، ومن أجل ذلك سُمِّي هو "مريم" أم عيسى، كما سميت الفاتحة أم القرآن لأنها تطلب الهدى بدعاء (اهدنا الصراط المستقيم) وكذلك عندما سمع دعاء هذا الرجل وأجيب إلحاحه أعطى روحا عيسوية وسُمِّي عيسى. وبذا أصبح مثل دعاء (اهدنا الصراط المستقيم الذي استنزل القرآن وكان أما، ثم صار جزءا منه وكان قرآنا عظيما. وهناك درس يجب أن نتلقنه كما تلقنه الصحابة من هذه الآيــة (اهـــدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم. . هو أن لكـــل قـوم غايـــة يسعون إليها ويستنفذون جهودهم لأجلها وكذلك جعل الله لهذا الكـــون هدفا وغاية والأمة التي تحقق غاية الكون أحرى أن تكون غاية لهذه الدنيا. جاء آدم عليه السلام وعلم الناس مبادئ وتعاليم تلائم ذلك الزمن. وتقدم الناس تقدما ملحوظا على ضوء هذه التعاليم وسبقت عقولهم عقـول البدائيين إلى مدى بعيد. لكن الإنسان مع ذلك ما بلغ إلى الكمال الذي قدر