Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 56
التفسير كبير سورة الفاتحة الصديقين، ومن المستحيل أن يكونوا شهداء غير أنهم يصحبون الشهداء الآخرين، ويمتنع عليهم أن يكونوا صالحين غير أنهم يصاحبون الصلحاء الآخرين. وليس أذل ولا أشد إهانة لمقام النبي المصطفى وأمته من هذا التأويل الركيك. . بخلو أمته منهم من الصالحين فضلا عن النبيين. الله وقد قال البعض بأن النبوة هبة من عند الله فلا يجوز الدعاء لأجل الحصول عليها؟ والجواب أن المسلم لا يدعو لأجل النبوة، بل الأمة المسلمة تدعو أن تكون ممن أنعم الله عليهم، وهذا هو معنى الآية. ثم إذا شاء الله أن يخلع على أحد نعمة النبوة فلا راد لفضله (الله أعلم حيث يجعل (رسالته الأنعام: ۱۲۰. والنبوة هبة من الله بلا مراء لكن لماذا اختص ١٢٥". بها محمد ا ، ولم يهبها لأبي جهل مثلا؟ لابد أن تكون في نبينا مؤهلات لهذه النعمة من تضحية وإيثار في سبيل الله. ثم متى قلنا إن الآية تعلم المؤمن أن يسأل نعمة النبوة لنفسه، لأن هذا النوع من الأدعية. . التي يُصر فيها الإنسان أمر خاص لنفسه. . مردودة ومكروهة في الأمور الدنيوية فضلا عن أمور الدين، ومثل هذه الأدعية كمثل الحداد الذي يدعو الله أن يجعله عميدا لكلية الطيب، أو الأعرج الذي يدعو أن يكون بطلا للعالم في العدو. فهذه الأدعية عقيمة باطلة، لأن الدعوات إنما تجاب حسب الظروف الروحية والمصالح السماوية. فلا يجدر بالمؤمن أن يدعو ويلح على طلب شيء خاص من المراتب الروحية، ولو أنه دعا أن يصبح صديقا أو شهيدا أو قطبا كان دعاؤه مكروها عند الله، فما بالك بالإصرار على النبوة؟! لأجل ذلك تعلمنا الآية الدعاء بصيغة الجمع