Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 55
٥٥ سورة الفاتحة التفسير الكبير لقد ذكرت هذه الآية النعم التي قدرها الله تعالى للمسلمين، وقد تكررت فيها نفس الكلمات التي وردت في الفاتحة أي الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم. وهنا فسر القرآن الطائفة المنعم عليها وحددها بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وقال إن المسلمين سوف ينالون هذه النعم. . أي ينالون هذه الدرجات العلى في الروحانية. قد يقال: إن (مع) تعني المصاحبة ولا تعني هنا المشاركة أي أن المطيعين الله والرسول يكونون مع هؤلاء ولن يكونوا منهم. لكن ضعف هذا القول واضح في نفس الآية، لأن (مع) لو كانت متصلة بالنبيين فقط. . لكان المراد من الآية أن بعض هذه الأمة سيتشرف بمرافقة الأنبياء. . من غير أن يكون منهم. . لامتناع النبوة المطلقة في هذه الأمة. لكن الله تعالى وضع (مع) قبل (الذين أنعم الله عليهم). وإذا كان معنى (مع) هو المصاحبة دون أن يكون مثلهم. . لكان معنى ذلك أن المسلمين لن ينالوا شيئا مما أنعم الله به. نعم، إنهم سيُعطَوْن مصاحبة ذوي تلك الدرجات الأربع ولكن من غير أن يشاركوهم فيها. وتُؤول الآية إذن إلى أن ليس في المسلمين من يستحق نعمة من هذه النعم، وإن كان بعضهم سوف يرافقون المنعم عليهم من الأمم الأخرى. وهذا المعنى لا يقبله القرآن والحديث ولا العقل السليم. فكلمة (مع) تتعلق بالطوائف الأربع من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فإن كانت (مع) بمعنى المعية والمصاحبة فقط. . لكان معنى الآية أن المسلمين لا يمكن لهم مطلقا أن ينالوا النبوة غير أنهم يصاحبون الأنبياء الآخرين، ولا يستطيعون أن يكونوا من الصديقين غير أنهم يلازمون