Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 57 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 57

التفسير كبير ٥٧ سورة الفاتحة فنقول: (اهدنا) وليس (اهدني)، لأن صيغة الجمع تحفز للمصالح الاجتماعية القومية. ولذا يصطفي الله من القوم من يراه حقيقا لدرجة روحية. ثم لا يغربن عن البال أيضا أن هذا الدعاء يراد به الحصول على الإنعام، والنبوة أيضا إنعام وهبة فأي حرج لو اعتبرنا أن هذا الدعاء بقيام النبوة في القوم؟ والقرآن يؤكد لنا أن جميع النعم، وعلى رأسها النبوة، سوف توهب للمسلمين، فلا يحق لأحد أن يحرمها عليهم. وأما قولهم: كيف يمكن أن يبعث نبي ورسول الله ﷺ خاتم النبيين، فجوابه موجود في قوله: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا)، أي لا يستحق هذه النعمة إلا من أطاع الله ورسوله. ومن البين أن المطيع بهذه الصفة لا يمكن أن يتعدى عمله عمل رسول الله ، ولا أن يأتي بشرع جديد غير شرعه. فالنبي التابع لشريعة رسول الله ﷺ لا يكون مخالفا ولا معارضا لخاتم النبيين بل يكون مكملا لمعناه. لقد كتب أحد المفسرين العصريين في تفسير له، ويكرر تقديمه للناس، أن هذا الدعاء (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم. . ) لو كان المراد منه الحصول على النبوة لكان تعليمه للنبي قبل بعثه نبيا، ولكن وجوده في القرآن يدل على أن تعليمه كان بعد النبوة، وهذا ينفي كونه دعاء للنبوة. وهذا القول غاية الحمق ودلالة على ضعف التفكير، لأن دعاء (اهدنا الصراط المستقيم دعاء فطري، أما التلفظ بهذا الدعاء بكلمات القرآن فلأنها