Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 54
التفسير ـبير لقد ذكر الله ٥٤ سورة الفاتحة في هذه الآية الأشياء الجديرة بكونها نعما، والتي أنعم الله بها على بني إسرائيل. وفي أسلوب وجيز بليغ أشار القرآن هنا إلى النعمة الدنيوية والنعمة الدينية ونعمة التفوق العام المترتبة على النعمتين السابقتين. وقد توسعت معاني الآية توسعا عظيما بذكر (صراط الذين أنعمت عليهم) بعد (اهدنا الصراط المستقيم. فهذه الكلمات لم تجعل هدف المسلم مجرد طلب الصراط المستقيم في مقاصده الشخصية بل وجهته إلى أهداف أخرى هي أسمى منها. فعليه أن يطلب من الله الاهتداء إلى الطرق المستقيمة، ثم يدخله في الطائفة المنعم عليها، وفوق ذلك يهديه إلى طرق العرفان، ويعلمه التعاليم السامية التي وقف عليها عباده الذين أُنعم عليهم. الله تعالى ولقد من الله على أهل الإسلام إذ شجعهم بهذه الآمال الواسعة النطاق، الحافلة بنتائج عظيمة. وإنا وإن كنا لسنا بحاجة إلى مزيد من الاستدلال على أن أبواب التقدم مفتوحة على مصراعيها لأهل الإسلام، إلا أن اليأس قد عمَّ المسلمين بهذا الصدد، لذلك نتوجه إلى القرآن المجيد مرة ثانية، ونبحث عن المعاني التي أرادها الله بتعليم هذا الدعاء، وأيضا لنتبين هل وعد بإجابة هذا الدعاء أم لا؟ قال عز من قائل:. . . وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَشْيتًا) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا ) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا) (النساء: ٦٧ إلى (٧٠). *