Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 402
قومه. فهذه جريمة منكرة ولا شك ولكن باعثها خير. ثم هناك قاتل ثالث قتل أحدا ليسلب نقوده لينفقها على الملذات الدنيوية. . فهذه جريمة سيئة وباعثها أيضًا سيئ، وبالتالي فقد ارتكب جريمتين: القتل والطمع، فيستحق عذابًا مضاعفا وكذلك الحال للحسنات فهي أيضًا على أنواع فقول القرآن أنهم يعذبون بسبب ما كتبت أيديهم، ويعذبون لأنهم فعلوا ذلك لكسب متاع الدنيا القليل. . قد بين نكتة لطيفة للأخلاق، وفتح بابا للعلم لمن أراد أن يتزود بالتقوى. يستنتج النصارى من هذه الآية أن القرآن الكريم يعترف ضمنًا بحفظ كتابهم المقدس إلى زمن النبي ، وإلا ما اعترض على تحريف كتاب كان محرفًا من قبل. والجواب أولاً، أننا لم نفسر الآية بإنها تتحدث عن تحريف التوراة أو الإنجيل، لذلك فاستناجهم باطل وفي غير محله. ثم لو فسرنا الآية بهذا المعنى أيضًا وأنها تتهم اليهود بأنهم كانوا يحرفون كتابهم أيضا في زمن الرسول ﷺ فليس معناه أن كتابهم كان بالضرورة سليمًا من التحريف قبل ذلك. نعم، يحق لهم القول أنه ما وجه الاعتراض على تحريف ما هو محرف أصلاً؟ والجواب: لا شك أن اليهود كانوا قد بدأوا قبل نزول القرآن بالتحريف في التوراة حتى قبل المسيح أيضا، واستمرارهم في التحريف أيضًا أمر سيئ ،ومشين ومن ذلك لا بد من التسليم بأن التوراة كتاب سماوي ولكنه محرف مبدل. إذا كان هناك كتاب من صنع الإنسان وظنه أحد خطأ أنه كتاب من الله. . ثم حرفه بأكمله فلا بد من اعتباره محرمًا. . لا بمعنى أنه يحرّف كتابا ربانيا، بل لأنه يحرف الله تعالى. جاء في القرآن الكريم : (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله. والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) (المنافقون:(۲). فعلى الرغم من أن المنافقين كانوا يشهدون بالحق الذي شهد عليه الله بنفسه إلا أنهم عُدُّوا كاذبين لأنهم لم يكونوا يؤمنون في قلوبهم بما تشهد به ألسنتهم، وكما أن تظاهر المرء بالإيمان بشيء حق لا يؤمن به قلبه يُعَدُّ نفاقًا، كذلك فإن التحريف في كتاب محرف أصلاً على أنه كلام الله تعالى يعتبر علامة كفر وجريمة يستحق مرتكبها أن يُحذره الله في كتابه. إن التوراة لم تكن إلى زمن الرسول ﷺ محفوظة، بل كانت محرفة مبدلة، ولكن اليهود كانوا يعتبرونها محفوظة وغير محرفة، وأنها من بدايتها إلى نهايتها كلام الله تعالى، وإذا كانوا مع هذا الاعتقاد يخفون مضامينها أو يحرفون فيها فهذا دليل على سوء إيمانهم وقبح فعالهم. كتابا يحسبه من ور ثم إنه يجب تذكر أن التوراة حتى في شكلها الحالي تتضمن آلاف الحقائق، فإذا حرَّفوها اليوم أيضا كانوا مجرمين. وهناك معنى آخر لهذه الآية هو أن اليهود يعتقدون أن التوراة ضاعت عند غزو الملك البابلي بختنصر لأورشليم وهدم معبدها، ثم ألفها فيما بعد النبي عزرا فكأن تاريخ اليهود أيضا يؤكد أن التوراة الأصلية ۳۵