Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 401 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 401

الحقة في كتبهم. فكأن الآية السابقة تتناول ذكر الجهال منهم. وأما هذه الآية فتتناول العلماء منهم، وتبين أن أولئك اليهود الذين يكتبون الكتب بأيديهم ثم يوهمون الناس أنها من عند الله. . سوف يتزل الله بهم عذابه. واستخدام حرف (الفاء) في قوله تعالى (فويل للذين يكتبون الكتاب يدل على أن الضلال الذي وقع فيه الجهلة كانت نتيجة لما ينتحله هؤلاء الكتاب العالمون الذين فسدت ضمائرهم؛ فنسبوا إلى الله ما كتبوه من عند أنفسهم. وفضلاً عن ذلك تذكر الآية هنا علماء اليهود الذين خلت قلوبهم من الأمانة والتقوى، وتسببوا في ضلال الآخرين وهلاكهم بما قدموه لهم من تفاسير وفتاوى باطلة على أنها كلام الله تعالى، فهؤلاء سيتحملون مسئولية فسادهم ومسئولية إضلال العامة ومن على شاكلتهم. هذه العبارة الوجيزة والكلمات المعدودة بين الله تعالى أولاً أن في اليهود علماء ولكنهم يستغلون أسوأ استغلال، وثانيًا أن هؤلاء العلماء مسئولون عن ضلال ،الجهال وثالثا أنهم سيلقون عقابًا بسبب جريمتهم ذات الشقين: ضلال وإضلال. وقوله تعالى ليشتروا) به ثمنا قليلاً) يبين أن هؤلاء العلماء يفسدون دينهم لأغراض دنيوية، ولا حرج عندهم لو ضاع الدين إذا سلمت لهم الدنيا. ففي علمهم مضاعفا وقد يتساءل أحد: لماذا قال يكتبون الكتاب بأيديهم وكل كاتب يكتب بيده؟ والجواب أن الله تعالى قال (بأيديهم) تأكيدًا بأنه كتبوا ذلك بأنفسهم هم، لأن فعل (كتب) يعني أيضا الإملاء على الآخر ليكتب لك. ورد في الحديث عن الرسول ﷺ أنه قال: "أكتُبث لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا" (البخاري، كتاب المغازي). . مع أن الثابت من القرآن والتاريخ أنه لم يكن يعرف الكتابة. فقوله ﷺ "أكتب لكم" إنما يعني أُملي على أحدكم. فبذكر (أيديهم) في الآية أشار إلى العلماء الذين يجيدون القراءة والكتابة كيلا يظن أحد أن الآية تتحدث عن الجَهَلَة الذين مرَّ ذكرهم في الآية السابقة. قوله تعالى ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون يبين أن هؤلاء العلماء لا يستحقون عذابًا ضعفًا بل ثلاثة أضعاف أولاً ، لأنهم أضلوا الجهال؛ وثانيًا، لأنهم نسبوا إلى كلام الله تعالى ما ليس فيه؛ وثالثًا، لأن الباعث على التحريف والتزوير لم يكن خيرا، بل كسب متاع دنيوي قليل. وتبين هذه الآية فلسفة هامة للثواب والعقاب. فالأعمال السيئة على نوعين: سيئة تقع عن جهل وغفلة، وسيئة ترتكب عن عمد. ثم هذه السيئة العمد أيضًا على قسمين: الأول ما يكون باعثه فكرة خيرة وإن كانت خاطئة؛ والثاني ما يكون دافعه فكرة شريرة. فمثلاً إذا قتل شخص غيره عن خطأ أو جهل فهذه جريمة بلا شك ولكن مرتكبها إما أن يُعفى من العقاب تماما أو يُعاقب عقابًا خفيفا إذ كان مقصرًا في الاحتياط والحذر. ولكن هناك قاتلاً آخر قتل متعمدا ظنًا منه أن الرجل قد قتل ولده أو أحدًا من صلحاء ۳۵