Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 403
لم يعد لها وجود، بل إن بعض الناس جمعوها وصححوها، فكانت بمثابة الأحاديث النبوية عند المسلمين. وكما أن الأحاديث النبوية لا يمكن تسميتها كتاب الله كذلك لا يمكن تسمية التوراة كتاب الله لأنها صارت عرضة لاحتمال الخطأ. . ولا سيما أن اليهود لم تكن عندهم قط عادة حفظ التوراة عن ظهر غيب، كما أن الشهادات الداخلية للتوراة تؤكد أنها ليست بشكلها الأصلي. . بل أضيف إليها كثير من الزوائد والتفاسير والروايات الخاطئة. فيمكن أن تعني الآية أيضًا أن هؤلاء اليهود يعرفون بأنفسهم حسب شهادة تاريخهم أن كتابهم لم يسلم من أيد ،محرفة، ومع ذلك يصرون أنه كتاب الله تعالى. لا شك أنه كان كتاب الله في بادئ الأمر، ولكن بعد كل ما حدث له على أيدي المحرفين من زيادة ونقص، لا يجوز تسميته كلام الله ووضعه بإزاء كتاب هو كلام الله الخالص. فإن ذلك ظلم وإجحاف. أما النصارى فقد ساروا خطوة أبعد من اليهود فيقولون إن كل الأناجيل كلام الله تعالى. ولكنك لو فتحت كتابهم وجدت فيه إنجيل متى وإنجيل مرقس وإنجيل لوقا وإنجيل يوحنا ورسائل بطرس ورسائل بولس ورسائل كيت ورسائل كيت. فكيف يمكن أن تكون أناجيل البشر ورسائلهم كلام الله تعالى؟ أنه يوجد في الإنجيل كلام الله، ولكن هذا لا يعني أنه كتاب الله. . لأن البشر بكلماتهم ألفوا صحيح بعض الأمور التي لم يسمعوها من الله تعالى مباشرة وإنما سمعوها من نبيهم، أو لم يسمعوها حتى منه؛ بل استنتجوها من سماع أمور من لسان النبي ثم ذكروها بكلماتهم. وهذه الأجزاء من كتابهم لا تشكل أكثر من اثنين أو ثلاثة بالمائة، أما ما عدا ذلك فهو من بنات أفكارهم أو من روايات غير محققة. فاعتبار مثل هذه الكتب أنها كتب الله ثم تأسيس دين عليها ثم وضعها بإزاء كتاب هو كلام الله تعالى لظلم كبير. كما يمكن أن يكون في هذه الآية إشارة إلى عشرات الكتب الأخرى الموجودة لدى اليهود والنصارى التي يعتبرونها من وحي الله تعالى، أو بمنزلة الكتب السماوية. . ولكنهم بأنفسهم يشكون في صحتها. لقد نشر النصارى مجموعة هذه الكتب باسم (أبو كريفا Apocrypha)، ويعتبرها مؤلفوها وبعض المذاهب المسيحية كُتبًا إلهامية، ولكن النصارى في مجموعهم لا يعتبرونها كتب الله ولا يعترفون بصحتها. أفلا تستوجب اللوم أمة تعترف بنفسها أن عندها أناجيل تُعتبر أسفارا سماوية، وهي ليست كذلك، ثم أليس من حق القرآن الكريم أن يزجر أفرادها ويكشف للعالم خطأهم ويحاول إصلاح هؤلاء المجرمين؟ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ الله عَهْدًا فَلَنْ يُخْلَفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (۸۱) ٣٥٢