Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 395 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 395

وإذ كان المراد من كلام الله تعالى القرآن الكريم، كما رأى بعض المفسرين وكما أرى أنا أيضًا، نظرًا للسياق، فلا يبقى لقول اليهود المحرفين أيُّ اعتبار ؛ لأن كلام الله تعالى هو أغلى كتر عند أي قوم، وتكون مشاعرهم تجاهه حساسة للغاية. فإذا كان اليهود معتادين على تحريف معاني القرآن وإلباسها لباسًا مخالفا للمراد منها، مجرحين مشاعر المسلمين الحساسة، فكيف يتوقع منهم أن يوفوا بعهدهم مع المسلمين في المعاملات الدنيوية؟ إذا جرحت أشد مشاعر الإنسان حساسية فكيف يتوقع منك ألا تجرحه في مشاعره العادية؟ يتبين من هذه الآية أنه كان من عادة اليهود أن يأخذوا آيات القرآن الكريم مبتورة عن سياقها أو يلبسوها معنى مخالفا للمراد منها، ويعرضوها للناس هكذا لإثارتهم ضد الإسلام. وهذه العادة لم تزل في أعداء أنبياء الله تعالى منذ القدم. لم يُبعث نبي إلا ولجأوا إلى هذا الأسلوب الشائن ضده، بل ليس هناك حقيقة إلا وحاربها مخالفوها بهذه الحيلة. . لأن معارضة الحق تضطر الإنسان إلى الكذب، إذ لا يستطيع معارضة الحق وإثارة الناس ضده إلا إذا ألبسه لباس الباطل. وإن الافتراء على عقائد الآخرين لهو أكبر جريمة تُرتكب على وجه البسيطة اليوم أيضًا، وهذا ما يحول دون قبول الناس للحق. لو أن الناس صمموا ألا يلبسوا دين معارضيهم لباسًا كاذبًا، وأن يعرضوه أمام أنفسهم وأمام الآخرين كما يقول به أهله. . لم يتعذر معرفة الحق، ولزالت الفرقة والشقاق والنفاق بين الأمم في أسرع وقت. وإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا حَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ليُحَاجُوكُمْ به عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) (۷۷) کلام کلام = فسير بين الله تعالى في الآية السابقة أن اليهود يعاملون المسلمين تعصب شديد، حتى إنهم يعرضون الله تعالى أمام الناس بمعان محرفة ليثيروهم ضد المسلمين. وفي هذه الآية بين أنهم لا يسخرون من الله تعالى فحسب، بل يسخرون من المسلمين ويعاملونهم في غير إخلاص. فعندما يقابلونهم يتظاهرون أمامهم بأنهم يؤمنون بصدق الإسلام من قلوبهم، بل يخبرونهم بأدلة أقنعتهم بصدقه، ويخبرونهم بالأنباء التي وردت في كتبهم والتي تنطبق عندهم على محمد رسول الله ، وتنطق بصدقه؛ ولكنهم عندما يرجعون إلى أصحابهم من اليهود يلوم بعضهم بعضًا قائلين كيف تخبرون المسلمين بأمور سوف يأخذونها حجة عليكم في دينكم؟ إن أسلوبهم هذا يدل على أنهم لا يخالفون المسلمين بسبب الدين فقط، بل يعادونهم عداء سياسيا وحضاريا. . إذ إنهم لا يكتفون بالاعتراض على الإسلام فقط، بل إن علاقاتهم الدنيوية بمعارفهم من المسلمين ليست جادة مخلصة، وإنما ملؤها المكر والخداع. ٣٤٤