Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 396 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 396

وهذا الجانب الأسود من أخلاق اليهود خطير جدا، لأنهم بأسلوبهم هذا يعترفون بأن ما يذكرونه للمسلمين هو مما أنبأ الله تعالى به في كتبهم، وأنه يثبت صدق الإسلام، ولكنهم لا يريدون أن يطلع عليه المسلمون كيلا يستخدموه ضدهم. وكأنهم بسلوكهم هذا يودون الاستمساك بجاههم المادي وعزهم الدنيوي حتى لو أدى ذلك إلى اعتبار أن كلام الله تعالى باطل وأن مشيئته لم تنفذ. ومن كان هذا خلقه فأي منفعة ترجى منه لقيام الدين وإرساء الأخلاق الحميدة؟ بل إن هلاكه خير للدين والدنيا. وهذا الخلق من اليهود الذي برز عند بعث النبي لا لا له الدليل قوي على أن هذا القوم لم يعودوا مستحقين لنعم الله ﷺ تعالى؛ وكان من المناسب أن يظهر النبي الموعود في قوم غيرهم. وقوله تعالى (أتحدّثونهم بما فتح الله (عليكم يمكن أن يفيد مفهومين: الأول، إذا كان صدق الإسلام قد انکشف عليكم بالأدلة العقلية أو بالآيات والمعجزات، فلماذا تذكرون ذلك أمام المسلمين، والثاني، لماذا تخبرون المسلمين بالأنباء التي وردت عن محمد رسول الله ﷺ وقد تحققت في شخصه وأكدت صدقه؟ وكلا المفهومين ينطبقان هنا في آن واحد. فكان اليهود على صنفين: صنف لم يكن واقفا تماما على ما في التوراة، ولكن قلوبهم استيقنت بصدق الرسول الله بعد سماع الأدلة العقلية وشهود المعجزات التي ظهرت على يده ، وصنف آخر كانوا مطلعين تماماً على ما ورد في التوراة من أنباء عن النبي الموعود تحققت في شخص النبي محمد و وانكشف عليهم صدقه. وكان هؤلاء يذكرون هذه الأنباء للمسلمين ويقولون لهم أن رسولكم صادق بحسب نبأ كذا في سفر كذا من كتبنا. وقوله تعالى (ليحاجوكم به عند ربكم. هناك إشكال حول عبارة عند ربكم) أريد توضيحه: المعنى (عند العام لهذه الجملة أن بعض اليهود قالوا لبعضهم: هل تذكرون للمسلمين الأنباء الواردة في كتبنا، أو تعترفون أمامهم أن صدق نبيهم قد ظهر لكم من الأدلة العقلية؟ ألا تفكرون أنهم سوف يحتجون بها عليكم عند ربكم ليثبتوا عليكم جريمتكم؟ قد يعترض هنا معترض ويقول: إن الله تعالى هو عالم الغيب عند المسلمين واليهود، فكيف يُعقل أن يلوم بعض اليهود إخوانهم لوضع الحجة في يد المسلمين ليرفعوها في وجوههم يوم القيامة أمام الله تعالى؟ والجواب (أولاً): يصح هذا الاعتراض إذا سلّمنا بأن كل الناس متساوون في إيمانهم بالله. وهذا غير صحيح. إذ من الناس من يعتقدون بأن بعض البشر يعلمون الغيب. وهناك من يظنون أن الله تعالى لا يعلم كل الغيب. وقد ورد في القرآن الكريم عما سيكون بين الله تعالى وبين الكفار من حوار يوم القيامة: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (الأنعام: (٢٤)، أي عندما تقوم الحجة على الكفار يوم القيامة سوف يرددون كلامًا واحدًا ويقولون والله ربنا ما كنا مشركين. ومثل هذا الجواب أمام علام الغيوب ليس إلا جهلاً فاضحا، ولكن مثل هذه الأفكار الحمقاء موجودة في بعض ٣٤٥