Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 382
وقوله تعالى: ويريكم آياته لعلكم تعقلون. . أي يريكم آياته كي ترتدعوا عن المعاصي والذنوب؛ لأن معنى العقل هو ربط الشيء ومنعه، كما شرحنا من قبل. وتسمى قوة العقل عقلا لأنها تمنع الإنسان من الأخطاء والذنوب. ويبدو من هذا القول الإلهي أن الأمر المذكور هنا آية من الله تعالى يستفيد بها العقلاء، ويمكن أن يتقوا بها من الذنوب والشرور، أو ينجوا من الكفر والعصيان. والحادث المذكور في هذه الآية والتي قبلها يتعلق عند المفسرين بقتيل من بني إسرائيل. وبيان هذا أن شخصا قتله أخوه أو ابن أخيه. فأمر الله تعالى بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة، وقد مرّ ذكر ذبحها، ثم أمر بضرب القتيل ببعض أجزائها، وقد اختلف المفسرون كثيرًا في هذا البعض، وعندما ضربوه بجزء منها قام القتيل حيًا وأخبر عن قاتله (تفسير فتح البيان). ولا نرى داعيًا للدخول في التفاصيل المختلفة التي أوردها المفسرون حول اسم القاتل والمقتول وسبب القتل وأين وجدت الجثة وما إلى ذلك، لأنها كلها من اجتهاد المفسرين ولا أساس لها من القرآن والحديث. ومن أجل ذلك، وبعد ذكر هذه الراويات قال ابن الأثير : "والظاهر أنها مأخوذة من إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها ولكن لا تُصدَّق ولا تُكذِّب فلهذا لا يُعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا" (ابن كثير). وقد قال صاحب فتح البيان عند ذكر أجزاء هذه البقرة: "ولا حاجة إلى ذلك مع ما فيه من القول بغير علم، ويكفينا أن نقول: أمرهم الله تعالى أن يضربوه ببعضها". كتب بني الحق أن القرآن صريح، وتعاليم الإسلام لا تقبل هذه الراويات وإن كانت منسوبة إلى بعض الصحابة. يقول المفسرون أن الله تعالى أمر بذبح البقرة بعد حادث قتل النفس للعثور على القاتل، ولكن القرآن ذكر حادث ذبح البقرة أولاً، ثم ذكر حادث قتل النفس بعده. والقرآن الكريم كتاب الله تعالى، وهو يفوق كل المعايير الإنسانية للفصاحة والبلاغة وليس هناك إنسان - وإن كان بسيط العقل - يقبل الحادث بالترتيب الذي يقول به المفسرون فلو أن أحدًا ذكر الحادث لقال : اذكروا عندما قتلتم نفسا واختلفتم في قتلها فأمرناكم بذبح بقرة وضرب القتيل بشيء منها، وعندما فعلتم ذلك قام القتيل حيًّا. ولكن القرآن الكريم ذكر الحادث بترتيب معاكس. فلماذا يقول المفسرون أن البقرة ذُبحت للتعرف على القتيل؟ إن مثل هذا الترتيب المعكوس لا يليق بكتاب من صنع البشر، فما بالك بكتاب هو من وحي تعالى. . وهو القمة في الفصاحة والبلاغة؟! وقد خطر هذا الاعتراض أيضًا ببال بعض المفسرين القدامى مثل الإمام الرازي، ولكنه ردّ عليه ردًّا واهيا، وقال: ليس ضروريًا أن يذكر القرآن الأحداث بترتيبها الأصلي. . لأن الناس يذكرون السبب قبل الحكم وبعض الأحيان يقدمون الحكم على السبب. الله ۳۳۱