Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 361
كل نبي حتى إنه لم يسلم من الاعتراضات موسى أفضل أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام. فكيف يصح إنكار محمد ﷺ بحجة أن بعض الناس يعترضون عليه في بعض الأمور؟ ثم ذكر القرآن قبل هذه الآية وبعدها أن الله تعالى عندما يخص قوما بفضله فإنه يتم عليهم فضله، ولكنهم عندما يتعدون الحدود في الكفران بنعمه تعالى فإنه ينقل فضله إلى غيرهم. لقد انتقل فضل النبوة من آدم مرورًا بأولاده الكثيرين إلى بني إسرائيل. وإذا كان فضل الله قد انتقل من بني إسرائيل بسبب أعمالهم المنكرة المتواترة لزمن طويل إلى بني إسماعيل. . فلماذا يغضبون من فعل الله هذا؟ ولماذا يغضب أهل مكة أيضًا؟ لا مبرر لسخط بني إسرائيل لأنهم بأنفسهم دَعُوا فضل الله تعالى من بيوتهم دَعا، كما لا يجوز لأهل مكة أن يشتكوا من إضاءة سراج نور الله تعالى في بيوتهم، ومن نزول شآبيب رحمة الله على قلوبهم الذاوية. فليفرحوا بذلك فإنها مناسبة فرح وابتهاج وليست مناسبة حزن واكتئاب. وتبدو آيتنا هذه عجيبة في هذا السياق، وكأنها شاذة لا رابط بينها وبين ما قبلها وما بعدها. . فأي رابطة بين ذكر اليهود القدامى وبين المسلمين أو المؤمنين عامة والنصارى والصابئين؟ وجواب ذلك أن الآية السابقة تناولت موضوع نزول الغضب الإلهي على اليهود بصورة دائمة لأنهم كانوا يقاومون أنبياء الله. وهذا موضوع مرعب تنخلع منه القلوب. والفطرة الإنسانية لا تطمئن إلى المرور به إلا إذا وجدت حلا لمشاكلها. فعندما يقرأ الإنسان أن الله تعالى أنزل فضله على قوم نزولاً مستمرًا متواترا لمدة طويلة. . ولكنهم عصوه مرة بعد أخرى، وقاوموا أنبياءه. . فإنه يفكر في الطريق الذي يجنبه هذا المآل الخطير. فترد الآية على هذا السؤال الفطري بأن المؤمنين الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر إيمانًا صادقًا ويعملون صالحاً بحسب إيمانهم، سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو الصابئين أو أي قوم آخر. . سوف ينالون الثوب من عند الله تعالى. هذا أن الضمان لأمن دائم للإنسان هو إيمانه بالله واليوم الآخر وعمله الصالح. فلا تظنوا أن الإنسان يتعثر رغم إيمانه الصادق. كلا إن عثار بني إسرائيل واستحقاقهم غضب الله تعالى عليهم لم يكن رغم صدق إيمانهم، بل ضعف إيمانهم فإذا كان اليهود قد تعثروا وكذلك النصارى وغيرهم من الأمم الصابئة. . فإنما كان ذلك لأنهم لم يؤمنوا بالله واليوم الآخر إيمانا حقا، وأنهم لم يعملوا صالحا بحسب إيمانهم. اليهود لم يكونوا صادقي الإيمان بالله تعالى ولذلك عبدوا العجل، ولم يكونوا مؤمنين حقا باليوم الآخر ومن أجل ذلك تتبعوا كل ما يتعلق باليوم الآخر وحذفوه من كتبهم الدينية. ونفس الحال كان مع النصارى، فلم يكونوا صادقي الإيمان بالله تعالى وإلا ما اتخذوا عبدا إلها، ناهيك عن ذكر العمل الصالح عندهم. . لأن الكفارة أبطلت ضرورته! فيقول الله تعالى : لا تخافوا من سوء حال اليهود وقراءة أنباء غضب الله عليهم؛ فتظنوا أنه إذا كان قوم مثل اليهود الذين بُعث فيهم هذا العدد الضخم من الأنبياء يمكن أن يفسدوا فكيف يطمئن إنسان على يعني من عباد الله ۳۱۰