Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 360 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 360

عليهم. ويروي التاريخ أن بعض هذه الطائفة كانوا لا يزالون في زمن الملك العباسي المأمون. قيل إن المأمون رأى بعضهم في طريقه عند غزوه لبلاد الروم، وعندما لاحظ شعرهم الطويل ولباسهم العجيب وطقوسهم الدينية الغربية أمرهم بأن ينضموا إلى دين من ديانات أهل الكتاب وإلا قتلهم. فاتخذوا اسم (الصابئين) بعد مشورة فقهاء المسلمين (الموسوعة البريطانية). وأرى ان العبارة الأخيرة غير صحيحة، فقد يكون فريق صغير من القبيلة الصابئة انفصل عنها وعاشوا طويلا بعيدين حتى نسوا اسم الدين، ولما شرحوا ذلك للفقهاء أخبروهم أنكم الصابئة. ويذكر التاريخ الإسلامي أن أهل حران كانوا على اتصال بحكومات المسلمين قبل المأمون بزمان. لا نستطيع من القرآن الكريم تحديد من هم الصابئون، ولكني أرى أنهم عند العرب أهل الكتب السماوية. . لأن الكثير منهم ينسبون هذه التسمية إلى أنفسهم. كان العرب يعرفون اليهود والنصارى فأطلقوا عليهم هذين الاسمين، وسموا من سواهم من الأمم التي حسبوا أن لها كتبًا سماوية بالصابئين. وعندما ظهر الإسلام أطلق المشركون على المسلمين اسم صابئين إلى أن استأنسوا باسم الإسلام والمسلمين وكان إذا أسلم أحد قالوا صباً فلان ولا أرى حرجًا في أن نقول أن القرآن الكريم استخدم هذه الكلمة بمفهوم العرب وعنى بالصابئين أهل الكتب السماوية سواء كانوا يهودًا أو نصارى أو غيرهم ممن ينتسب إلى كتاب. والمراد بالآية الكريمة أن كل هؤلاء المنتسبين إلى أي دين سماوي، إذا آمنوا بالله واليوم الآخر إيمانا صادقا وعملوا بحسب هذا الإيمان فلن يهلكوا. وكما يتبين من تفسير الآيات السابقة فإن القرآن ابتداء من الركوع الرابع عند قوله تعالى: [وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة. . ]تناول موضوع أن محمدا رسول الله ﷺ ليس بدءًا من الرسل، وإنما كانت قبله سلسلة طويلة من النبوة منذ القديم. فأول إنسان كامل بعث نبيًا أيضًا. ثم في الركوع الخامس عند قوله تعالى: [يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم] بين أن النبوة لم تقف عند آدم ال ، بل لم يزل الأنبياء يُبعثون إلى زمن قريب من محمد رسول الله. فقد وضع موسى الة الأساس لسلسلة من الأنبياء في بني إسرائيل جيران العرب. كما ذكر أن الله تعالى أخبر عن طريق إبراهيم العلم أنه سيقيم سلسلة عظيمة من النبوة عن طريق ابنيه إسماعيل وإسحاق كليهما. وما دامت النبوة بدأت بأمر الله تعالى واستمرت وما دام الأنبياء السابقون قد أنبأوا بظهور نبي عظيم في بني إسماعيل فلا مبرر للاستغراب من ادعاء أحد بالنبوة. ويتبين من الركوع الرابع أيضا أن كل نبي لقي معارضة، فآدم واجه الاعتراضات من قبل الشيطان وذريته. أما الملائكة فلم يعترضوا ولكنهم أبدوا استغرابًا وحيرة لخلقه. ويتكرر نفس الأمر عند ظهور