Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 362
مصيره الروحاني؟ إن الفلاح الروحاني ممكن يقينًا إنما عليكم أن تصححوا إيمانكم بالله واليوم الآخر وأن تكونوا صادقين فيه، وأن تعملوا صالحًا، وعندها لن يحيد بكم شيء عن جادة الصواب، ولن تحرموا أبدًا من فضل الله ونعمه. ومثل هؤلاء لا خوف على مستقبلهم ولا حزن على ما فرط منهم في الماضي. وجدير بالذكر أن قوله تعالى: [الذين آمنوا] يتضمن المؤمنين من جميع الأمم، وأن قوله تعالى: [والذين هادوا والنصارى والصابئين يذكر هؤلاء خاصة للتأكيد وكأن الآية تقول: إن كل المؤمنين بالله واليوم الآخر عامة واليهود والنصارى والصابئين خاصة. . إذا آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحا الإيمان سينالون أجرهم من الله تعالى، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وبناء على هذا المفهوم لا يكون المعنى وقفًا على المسلمين وحدهم وإنما يعمّ جميع المؤمنين من كل الأمم. سواء كانوا هندوسا أو أتباع زرادشت أو أتباع كونفوشيوس أو اليهود أو النصارى أو الصابئين. ثم توضيحا للمعنى الإجمالي لقوله (الذين آمنوا أتبعه بقوله (والذين هادوا والنصارى والصابئين)، وهم من أهل الديانات المجاورة للعرب، وذكرهم على سبيل المثال لا على سبيل الحصر. وبذلك أزال القنوط الذي يمكن أن يتطرق إلى قلب مؤمن إذا قرأ سوء أحوال اليهود ومصيرهم، وبين أن سبيل الإيمان ليس محفوفًا بالأخطار إلى هذا الحد كما يبدو من حالة اليهود إنهم بأنفسهم أهلكوا أنفسهم، وإلا فالطريق الروحاني فسيح ممهد وليس وعراً. . إذا كان الإنسان مؤمنًا بالله واليوم الآخر عاملاً بالصالحات لانحلت أمامه كل المشاكل والمسائل بنفسها. فلا يجد صعوبة في معرفة الأنبياء، ولا تنغلق أمامه المسائل الروحانية والأخلاقية، ولا يحس مللاً في أداء العبادات، ولا ثقلاً في الوفاء بحقوق العباد. أحد، ومن محاسن القرآن الكريم وكمالاته أنه كلما تناول موضوعًا فيه من الوعيد ما قد يقنط بسببه فتح على الفور باب الأمل، وكلما ذكر موضوعًا فيه من البشارة والسرور ما قد يُسبب غفلة وتكاسلا عند البعض، أتبعه بما يولد خشية الله وتقواه، ذلك كي يبقى الإيمان في حالة الاعتدال بين الرجاء والخوف. أما الكتب الأخرى كالتوراة والإنجيل فليست كذلك ؛ فهي إذا تناولت موضوع حـ الله تعالى للبشر مضت في ذلك حتى ولّدت الغفلة في قلب الإنسان، وإذا تحدثت عن غضب الله تعالى استفاضت فيه حتى تمكن القنوط من الفؤاد. وهناك علاقة أخرى لهذه الآية بما سبقها من الآيات، ففي هذه تذكير لبني إسرائيل بما ارتكبوه من ضروب العصيان، وكان لا بد أن يتأثر ذوو الطبائع الكريمة وأهل خشية الله تعالى من بني إسرائيل برؤية هذه الواقعات المؤلمة مجتمعة في موضع واحد فيصيبهم الهول ويستولي عليهم القنوط، فيظنوا أنهم لم يبق لقومهم سبيل للغفران والنجاة. فأزال الله هذا الاحتمال وقال لهم: لقد فُتحت لكم اليوم بالإسلام أبواب لرحمة الله تعالى. فكل إنسان سواء كان مسلماً أو يهوديًا أو نصرانيا أو صابنا أو تابعا لأي كتاب ۳۱۱