Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 348 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 348

وقوله تعالى: [وستريد المحسنين يعني أن ما ذكرنا من النعم ليست كل ما لدينا، بل لو أحسنتم وأطعتم وصايانا حق الطاعة لزدناكم نعمًا وأفضالاً. . أي إذا كانت قلوبكم تقاوم نزعات الشر الآن فلسوف نزیدها قوة فتوفقون لأعمال البر أحسنها وأفضلها. والزيادة تعني النماء والإنماء الذي يمكن أن يتضمن أيضا البركة في الأولاد والأموال. فيكون معنى الآية: إذا عملتم بوصايانا وأحسنتم العمل باركنا في ذريتكم فتكثرون وتعمرون القرى والبلاد الكبيرة. ولا تمدوا أعينكم إلى ما يتمتع به أهل هذه القرية من زينة الدنيا وأموالها. . بل استمروا في طاعة الله والاستغفار نبارك في أموالكم ونضاعفها لكم أضعافا ونعطكم أحسن مما في أيديهم. يقول القسيس (ويري) معلقا على هذه الآية بأن خَلْطَ القرآن بين هذه الأحداث التي وقعت بعضها في برية سيناء، وبعضها في الأرض المقدسة، وبعضها لم تحدث أصلاً في أي مكان، ثم سَرْدَه إياها بترتيب يخالف الترتيب الواقعي لدليل على أن نبي العرب كان، والعياذ بالله، يجهل أحداث التوراة جهلاً تامًا. إني دائما أنظر إلى هذا القسيس نظرة إشفاق، فقد أضاع عمره كله عبيًّا. كان من واجبه كقسيس أن يدرس كتابه المقدس أكثر من أي كتاب آخر، ولكنه للأسف لم يدرسه إلا قليلاً. ولو أنه درسه بتأمل لم للحظة أنه مرجع تاريخي موثوق به يسرد الأحداث سردًا صحيحًا منطقيًا. إن بيانات كتابه يتصور المقدس متعارضة تعارضًا يجعل من المستحيل على أي شخص أن يعين على ضوئها تاريخ خروج بني إسرائيل من مصر. بل إن الكتاب النصارى أنفسهم يعترفون بأن تاريخ الخروج المذكور في التوراة لا يستحق الاعتبار، كما أن ترتيب أحداثه ترتيب غير سليم. كتب البروفسور ستاننج J. F. Stanning ، من جامعة أكسفورد: لقد كتبوا في بداية سفر الخروج أحداثا وقعت في آخر أيام هجرة موسى. كما أن حادثتي تحلية موسى لمياه بحيرة (مارا)، ونزول المن والسلوى. . لم تردا في التوراة في مكانهما الواقعي. . لأن حادث المنّ وقع بعد الذهاب من سيناء، ولا علاقة له بحادث طيور السماني. وكذل جاء في سفر العدد حادث الطيور في آخر أيام الهجرة، ولكن سفر الخروج ذكره في بداية الهجرة(الموسوعة البريطانية). لقد سبق أن ذكرت أن التوراة (سفر الخروج ١٦: ١١-١٢) تذكر أن الله تعالى بشر موسى بأنكم ستأكلون طيور السماني قبل حلول المساء كنعمة إلهية منه ولكن التوراة تعارض نفسها فتقول (سفر العدد ۱۱ : ۳۳ أن عقاب الله تعالى نزل ببني إسرائيل الجمعهم هذه الطيور، وأهلك منهم الآلاف قبل أن يمضغوا لحمها. فسفر الخروج يعتبر قدوم الطيور نعمة، وسفر العدد يصفها نقمة؛ وكلا السفرين عند أهل الكتاب وحي نزل على موسى! ۲۹۷