Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 349
أنه هل يستطيع أحد التوفيق بين هذين البيانين؟ والآن إذا صدق القرآن بيان سفر الخروج لقال القسيسون إن صاحب القرآن جاهل بالتاريخ لأنه يعارض ما ورد في سفر العدد من التوراة! ولو أن القرآن وافق ما ورد في سفر العدد لقالوا إن صاحب القرآن لا يعرف التاريخ لأنه يخالف ما ورد في سفر الخروج ولو وافق الاثنين معًا لكان حاله مثل التوراة في تقديم بيانات غير معقولة. إن القرآن لم ير حاجة للخوض فيما ورد في سفري الخروج والعدد، وإنما حكى الله ما كان في علمه أحداث. وهكذا صدق القرآن أحداث التوراة، ونفى ما ورد فيها من أحداث غير حقيقية وزاد بيان ما سكتت عنه من التوراة وكان فيه عبرة. . فالله تعالى ليس بحاجة لأن يتبع ما كتبه مصنفو التوراة. ما كان صادقًا من فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) (٦٠) الكلمات : شرح رجزًا: الرجز؛ القذر؛ عبادة الأوثان العذاب، الشرك (الأقرب). والرجز لغةً الاضطراب وتواتر الحركة، عذاب الزلزلة رجزًا. وسُمي الشرك وعبادة الأوثان رجزًا لأن اعتقاد المشرك يشوبه ولذلك سمي الاضطراب. التفسير : يقول الله تعالى لبني إسرائيل: إنكم كفرتم بنعمنا. لقد أردنا أن تروّحوا أنفسكم وتتمتعوا بطيبات القرية لفترة من الزمن ليزول عنكم التعب والملل، ولكنكم استهزأتم بأوامرنا ونعمنا وقلتم كلمة لم تؤمروا بها. أُمرتم بأن تقولوا [حطة. . أي أن تدعوا بالمغفرة وستّر ضعفكم، ولكنكم استبدلتموها = من بقولكم: (حنطة) أي نريد القمح. يبدوا أنهم عندما دخلوا القرية خطرت ببالهم أرغفة ساخنة من الخبز واستولى عليهم الشوق إليها وانشغلوا بها عن وصية الاستغفار، فأخذوا يرددون (حنطة) بدلاً [حطة]، فعذبهم بسبب هذا الاستهزاء والعصيان. انظروا كيف أن هذا الخطأ الذي يبدو بسيطا قد جلب غضب الله عليهم! والسبب وراء ذلك أن الإنسان لا يستطيع أن يتقدم في الخير إلا إذا كان جادًا. . وإلا ما أمكن له أبدًا أن يحقق ارتقاء روحانيا أو نفعًا قوميًا مهما قام به من عبادات أو قدم من خدمات، بل إن هؤلاء الهازلين يدفعون أحيانًا قومهم إلى هوة الدمار الرهيب. . وحقيق بهم أن يغدروا بقومهم أو ملتهم بسبب دوافع تهييج أو طمع تافه. وللأسف قد أصاب المسلمين هذه الآفة اليوم. دعنا من العلمانيين الذين لا يهتمون بالدين. . فإن المتدينين كالمشائخ والمتصوفين أيضًا يقعون في الاستهزاء بالدين. فيتلون مثلاً آية في غير مناسبتها، أو منهم ۲۹۸