Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 262 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 262

التفسير: في قوله تعالى اهبطوا بصيغة الجمع دلالة على أن آدم وزوجه لم يكونا وحدهما في الجنة، بل كان معهما أتباع آدم عليه السلام أيضًا. الله ولقد وعد عز وجل بهذه الآية أنه لن يزال يظهر من ذرية آدم دعاة يحملون إلى الناس الهدي الإلهي، ويدعونهم إلى الأعمال الصالحة وأن من يستجيب لهم ويهتدي سيدخل الجنة في هذه الدنيا أيضًا، أي أن قلوبهم ستكون عامرة بالقوة الإيمانية التي تورثهم الطمأنينة في كل حال، فلن يداخل قلوبهم الخوف من المصائب المقبلة، ولا الحزن على ما قد أصابهم من قبل، بل تكون قلوبهم المطمئنة بمثابة الجنة لهم. ثم إن جنة الآخرة بعد الموت ميراث لهم يجدون فيها من نعيم الله تعالى ما لا يحصى. وتدلنا الآية أيضًا على أن الوحي الإلهي لم ينقطع بعد آدم لأن الله تعالى وعد منذ ذلك العهد بأن وحيه لن ينقطع نزوله، وأن المؤمنين به سوف يحظون بفضل الله دون انقطاع. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِنَايَتِنَا أُوْلَتِبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (3) شرح المفردات: كذبوا كذَّب: نَسبه إلى الكذب؛ وقيل: قال له: كذبت كذَّب بالأمر تكذيبا وكذابا: أنكره وجحده. (الأقرب) آيات جمع آية وهي: العلامة الدليل والآية كل قطعة من القرآن فصلت عن غيرها بعلامة. (التاج) خالدون الخلود في الأصل الثبات المديد دام أم لم يدم. التفسير : الذين يتنكبون عن طريق الهدى ولا يؤمنون بالآيات التي جعلها الله تعالى لمعرفته سيقعون في النار، ولن يجدوا طمأنينة القلب وسكينة النفس رغم كثرة النعم التي تحيط بهم، كما ينالون العقاب بعد الموت. إن الإسلام لا يقول بالعذاب الدائم غير المنقطع، بل إنه يعد جهنم كالمستشفى الذي سيدخله الناس للاستشفاء من أمراضهم. فإذا ما تحقق الإصلاح والشفاء ينتهي العذاب والعلاج، لأن الهدف من العقاب ليس الانتقام الناجم عن غيظ أو غضب أو عداوة، بل هو للإصلاح فقط، ولقد ورد في الحديث النبوي أنه "يأتي على جهنم زمان لا يبقى فيها أحد، ونسيم الصبا تحرك أبوابها (تفسير معالم التنزيل، آية: أما الذين شقوا. . .