Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 263
يجب أن تكون قصة آدم الموعظة وذكرى لكل واحد من بني آدم لأن كل إنسان يولد فهو كآدم ويؤمر الملائكة بمساعدته، لأنهم خلقوا كواسطة لتدبير نظام هذا الكون، فتكون كل الأشياء الخاضعة لتدبير الملائكة معاونة للإنسان، وتنفعه في الاستمتاع بحياته. بيد أن بعض الأشرار لا يرتاحون لارتياح إخوانهم، فهم كالشيطان يحاولون إخراجهم من تلك الجنة الروحانية التي أُورِثُها كلُّ إنسان منذ ولادته، ساعين إلى إيذائهم. لكن الذي يخضع لربه كما خضع آدم، ويلجأ إليه عند المصائب ينال النجاح، ويعلو عن متناول الخوف والحزن، أما الذين لا يقتفون بآثار آدم وتزل أقدامهم في الابتلاءات، ويصالحون الشيطان ويعرضون عن هدى ربهم فإنهم يصيرون عرضة للآلام فيهلكون. تطلع الشمس في كل يوم لترى تكرار هذا الحادث في الدنيا، ولكن الإنسان الذي بنفسه واقع في أنواع المعاصي الخطيرة يلوم آدم لاتباعه الشيطان؛ مع أن آدم أخطأ ولم يكن له عزم على الخطأ. ومثل هؤلاء المعترضين الذين لا يتورعون عن الاعتراض على آدم لا يدركون أن الشيطان قابع في قلوبهم هم. وتخبرنا الآيات السابقة: ۱. أن الوحي الإلهي موجب لشرف الإنسان وفضيلته على سائر الحيوانات. فالأمم التي لا تقدر الوحي الإلهي حق قدره فإنها محرمة بتفضيل الحيوانية على الإنسانية وإنها لتعرقل طريق النهضة الحضارية اليوم وتحول دونها في المستقبل أيضًا، وأنه لن يدفع عجلة التقدم الحضاري إلا أولئك الذين يلبون الدعوة السماوية، وإن الذين استجابوا لدعوة محمد الله في هذا العصر هم الذين سيؤسسون مدنية جديدة نافعة. وهذا ما وقع فعلا. . إذ إن أتباع هذه الحركة الروحانية الكبرى أصبحوا طبق سنة الله المستمرة مؤسسين لمدنية جديدة عظيمة. إن الحضارة الغربية العصرية، وإن بدت رائعة جدا، إلا أنها مقتطفةٌ إلى حد كبير من المدنية الإسلامية، وإن النواحي التي تختلف فيها مدنية الغرب عن المدنية الإسلامية هي التي سببت الإخلال بالأمن والسلام العالمي. اللازم أن ٢. أنه كلما ظهرت للناس حركة إصلاحية جديدة عارضوها، لأنها تكون في بداية الأمر من العظمة والروعة بحيث يقصر عن إدراك أعماقها وقوة تأثيراتها حتى الصالحون من عباد الله. فكان يحدث ذلك عند ظهور الإسلام أيضًا، وكذلك حدث. من. أما الصالحون فلا يلبثون بعدئذ أن يعترفوا بأخطائهم، ويذعنون لعظمتها، ويندفعون إلى تأييدها. أما الأشرار فإنهم يبدءون في مقاومتها، وكذلك جرى للإسلام وسيجري أيضًا. وقد رأينا أن صالحي الفطرة من الناس تتابعوا في الدخول في الإسلام أفرادا، وقاموا لمناصرته غير أن المطبوعين على طبائع إبليس تمسكوا بالتمرد والعصيان. ۹۲