Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 260 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 260

وقد أوضح القرآن هذا المعنى في موضع آخر قائلا: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكِ لا يَبْلَى (طه): (۱۲۱). وقوله تعالى وملك لا يبلى أي حياة كحياة الملائكة لا يصيبها الانحطاط. وبالنظر في الآيتين السابقتين معا نلاحظ في الأولى أن الشيطان تظاهر أمام آدم بالإيمان وتصديق ما به آدم من حيث الغرض من الابتعاد عن تلك الشجرة. وفي الآية الثانية ارتدى عباءة الناصح المجتهد. . وأوهم آدم بأن الظروف قد تغيرت وأن بوسعه الآن تحقيق الغرض الإلهي نفسه بالاقتراب من الشجرة بدلا من تجنبها؛ فالأولى هو العمل بروح الأمر وليس بنص الكلمات، وما دام الهدف الأصلي متحققا فلا بأس ذلك. من ويتبين من ذلك أن الخواص فضلا عن العوام يمكن أيضًا أن يخطئوا هكذا في فهم بعض المسائل الدقيقة. ثم إن آدم كان أول الأنبياء، ولم يكن قبله مثل هذه الأحداث حتى تكون له عبرة منها. وربما شاء الله تعالى أن يقع آدم في هذا الخطأ ليكون عبرة لمن بعده. ففي أيامنا هذه ينخدع عامة المسلمين بمثل هذه الاجتهادات الخاطئة رغم وجود هذه العبر في الماضي. فمثلا يخدع بعض هذه العبر في الماضي. فمثلا يخدع بعض "العلماء " التجار وغيرهم بقولهم بأن الربا الذي حرمه الإسلام هو غير الفائدة التي تعطيها البنوك في هذه الأيام، وإذا كان أخذ الربا مهلكا للقوم في تلك الأيام، فإن ترك هذه الفوائد يهلكهم اليوم، لذلك لا حرج في أخذ فوائد البنوك، بل هي ضرورية لأجل الحياة القومية. وهناك العديد من المسلمين الذي يودون بصدق أن يعملوا بالتعاليم الإسلامية في شأن الربا، ولكنهم ينخدعون بهذه الأقوال ويأخذون الربا. كذلك يخدع البعض المرأة المسلمة قائلا: إن العرب كانوا جهالا، وكان سفور النساء مدعاة لفسادهن في تلك الأيام، أما اليوم فنحن في زمن العلم والحضارة فلا حرج في ترك الحجاب، بل إن خروج النساء المسلمات سافرات سوف يدعم الإسلام ويقويه وقد انخدعت الكثيرات من المسلمات المخلصات بهذه الأقاويل وتركن الحجاب. ويخطئ بعض الناس في فهم قوله تعالى اهبطوا)، فيقولون إن معناها أن الله تعالى أسقط آدم من السماء على الأرض، ولكن من معاني الهبوط الانتقال من مكان إلى آخر كما ورد في قوله تعالى حكاية عن بني إسرائيل اهْبِطُوا مِصْراً. . )) (البقرة: ٦٢). . أي ارتحلوا من هنا إلى بلد آخر. وهذا المعنى أنسب وأوفق مع قول الله تعالى عن آدم إني جاعل في الأرض خليفة ، فهو خليفة في مكانه الأول وفي مكانه الثاني من الأرض بعد ارتحاله. ۱۸۹