Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 259
يعتقدون بأن آدم بعد أن تعرّض لهجوم الشيطان طرح من السماء إلى الأرض، ويوقنون بأن محمدا أتباعه اضطر للهجرة من مكة إلى المدينة، ولم يرفعه الله تعالى إلى السماء مع أنه الأحق بذلك والأولى! الأمر الثالث: أن انخداع آدم بقول الشيطان راجع إلى ظن آدم بأنه مأمور بالابتعاد عن مظهر معين للشيطان، لكن الله تعالى كان يريد أن يبتعد آدم من الشيطان وأتباعه جميعا. . ذلك لأن الشيطان إنما هو روح معنوية مثيرة للسيئات وما كان من الممكن أن يُخدع آدم بصورة جسمانية وبطريق مباشر، ولكن الذين يهيجون حركات الشر، وهم من بني الإنسان، ولذلك تتعذر معرفتهم، لأنهم أحيانا يتظاهرون بالإيمان فيعتبرون من المسلمين، وبذلك ينجحون في مكائدهم ويصعب تمييزهم. . هل هم أتباع الشيطان أم هم من المؤمنين الناصحين حقا. إن مظهر الشيطان المذكور في الآية استعمل ذات المكيدة الشيطانية التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ (الأعراف:٢٢). ومثل هذا الخداع لا يخالف العقل، وقد يقع فيه الإنسان. وأمثال هؤلاء الشياطين المنافقين كانوا في عهد رسول الله له أيضًا، وجاء في حقهم: إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ * وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَحْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ حُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤفَكُونَ * (المنافقون: ٢ إلى ٥). ورب متسائل يقول: لو سلمنا بأن الشيطان ظهر لآدم مظهر مخالف لإبليس، وتظاهر له بالإيمان والإخلاص مما جعل آدم ينخدع به فكيف يصح ذلك مع أن ما أمر به الشيطان كان معصية الله تعالى، وكيف يقدم آدم على مخالفة أمر الله؟ وجوابنا على ذلك أن الإنسان كما يخدع غيره بتغيير زيه ومظهره. . كذلك يخدعه بتصوير الحقائق على عكسها، وتقديمها بصورة مزيفة. وقد ذكر القرآن هذا الأسلوب عن المنافقين في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) (البقرة: ۱۲). ويخبرنا القرآن أيضًا أن الشيطان اتبع مع آدم نفس المكيدة؛ فعندما حرّضه على مقاربة الشجرة الممنوعة قال له: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) (الأعراف: ۲۱). . فكأن الشيطان يقول لسيدنا آدم: يجب أن تفكر في حكمة الامتناع عن الشجرة بدل من التمسك بظاهر نص الأمر الإلهي، إن الله يريد لك أن تصبح ملكا وتنال خلودا بالامتناع عنها. . ويمكن لك تحقيق هذا الغرض نفسه الآن باقترابك بروح الأمر ولا تتردد في الاقتراب من الشجرة فتحقق المشيئة الإلهية. منها. فتمسك ۱۸۸