Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 250 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 250

بالخلافة أمر الملائكة بطاعته، وقال إن آدم اليوم هو مظهر مرضاتنا في الدنيا، فعليكم أن تساعدوه في مهمته وتعاونوه على إنجاز ما كلف به، وتُسخّروا له من هذا النظام الكوني ما هو تحت إدارتكم، والذي أنتم حلقة من حلقاته فسجدوا أي فاندفعوا نحو تأييد آدم والعمل على تحقيق عزائمه. وقوله تعالى إلا إبليس) استثناء منقطع، وإلا لا ترادف "سوى" في هذا المكان وإنما تعني "لكن". . أي لكن إبليس أبى. وهنا يمكن أن يتساءل أحد إذا كان إبليس من غير الملائكة فلماذا ذكر معهم حينما أُمروا بالسجود والطاعة؟ وإذا لم يكن مأمورا ومكلفا فلماذا طلب منه السجود؟ والجواب عن ذلك أن الملائكة هم مدبرو أمر هذا الكون طبقا لقول الله تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً (النازعات: ٦)، فهم العلة الأولى لإدارة نظامه، ولذلك يكون الأمر الصادر إليهم عاما يشمل جميع من يليهم من الأفراد. ولقد جاء في الحديث النبوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله تعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل عليه السلام: إن الله أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل. ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في الأرض" (صحيح البخاري ). وهذا الحديث يبين تسلسل الأمر الإلهي حتى يصل إلى الناس فيما يتعلق بالأمور التي تخص البشر. فأمر الله تعالى للناس يبدأ بالملائكة. . فإذا ما صدر لهؤلاء فقد شمل السلسلة كلها حتى البشر. وقوله تعالى : أبى واستكبر وكان من الكافرين بيان الموقف إبليس من السجود لآدم، لقد أبى إبليس لأنه لم ير هذا النظام ملائما لنفسه. إنه في تقديره نظام ناقص. . فمن مقتضيات الإباء الامتناع عما يحط شأن المتأبي. . إن الناس يرون الحقائق منظار أهوائهم ومصالحهم الشخصية، ولا يرونها في ضوء المصالح العامة، فإذا وجدوا فيها إضرارا بمصالحهم العاجلة. . نسوا عاقبتهم وأعرضوا عن مصالح عامة الدنيا، واجتهدوا وشمروا لمعاداة الحق. من والاستكبار دافع ثان لإنكار الحق ورفضه ولقد عبر إبليس عن هذا الاستكبار بقوله: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَني مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينِ (الأعراف:١٣). فزها بكونه ناري الطبع، وأن آدم طيني الطبع إذ يتشكل في كل القوالب كالعبيد. وهكذا فإن اتباع الحق الذي يورث الإنسان خُلُق التواضع هو في نظر أعداء الحق معرة ومنقصة. إنه عندهم ينافي المصالح الوطنية والملية. . ويرون أهل التواضع خونة لبلادهم. إنهم يتباهون بشراستهم وطبائعهم الشريرة، ويحسبون أنهم بعاداتهم العدوانية قادرون على تشييد مجدهم. إنهم ينخدعون بما يحصلون عليه من إثارة الشر والفتن. . ولكن ذلك كله لا يحقق المصالح الثابتة الدائمة. ۱۷۹