Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 251
والسبب الثالث للإباء أن يرى المرء ما يُعرض عليه كبيرا ومستحيلا، وقد عبّر عن هذا الأمر في قوله تعالى على لسان الكفار : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوا كَبِيراً (الفرقان (۲۲)، فهم يحسبون لقاء الله تعالى أمرا مستحيلا فأبوا أن يصدقوه. والسبب الرابع للإباء أن يعتاد المرء إنكار الحقائق، ويدل على ذلك وصف الله له في قوله: وكان الكافرين. . واليوم أيضا نجد أن المنكرين للحقائق يتعرضون لمثل هذه الأوضاع. وليت الناس حاولوا إدراك تلك الحقائق متخلين عن هذه العيوب الأربعة، فعرفوا أن الله تعالى قد فتح لهم في هذه الأيام أبوابا واسعة للتقدم والرقي، وأتاح لانتصار الإسلام وسائل عديدة، ولكن قل منهم من يجرؤ على ملاقاة التضحيات وجها لوجه لكي يحظوا فيما بعد بالحياة الخالدة لهم وللإسلام ولكنهم يبذلون كل جهد لتحقيق المصالح العاجلة وإن كانت مؤقتة زائلة يا ليت قلوبهم انشرحت وتطهرت من الصدأ ! يرى البعض أن انخداع آدم بكلام إبليس أمر غير معقول. . فقد حذره الله تعالى منه صراحة، وقال له عز وجل: فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِ جَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (طه:۱۱۸)، بينما ذكر في القرآن في مكان آخر براءة آدم عليه السلام من هذا الظن فيقول: فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (طه: ١١٦)!؟ ويمكن تفسير هذا التعارض الظاهري باعتبار الشيطان الذي خدع آدم غير إبليس الذي حذر الله تعالى آدم منه. إن آدم انخدع من الشيطان و لم يعرف أنه أيضًا من أعوان إبليس وأظلاله، فلم يأخذ الحذر منه. فوقع في الخطأ. وهذا ما يؤكده القرآن، فإنه كلما ذكر الكائن الذي امتنع عن السجود سماه إبليس، وهو الذي حذر الله آدم ولكنه كلما ذكر الذي وسوس لآدم وأخرجه من الجنة سماه الشيطان. فالقرآن يقرر أن المخرج هو إبليس والموسوس هو الشيطان. فإبليس هو الكائن المخالف للملائكة والمحرض على الشر، والشيطان اسم عام يطلق على جميع القوى الشريرة. . يمكن أن يطلق على إبليس نفسه، أو على غيره ممن يتبعه، أو ينوب عنه في إغواء الناس وتوجيههم إلى المنكرات وإغرائهم على مقاومة رسالة الأنبياء والشيطان على عكس إبليس يطلق أيضا على الأرواح الخبيثة كما يطلق على بني البشر؛ غير أن استعماله في المعنى الأول أكثر من استعماله في وصف الإنسان. . كما جاء في وصف المنافقين حيث قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) (البقرة : ١٥). والمراد بالشياطين هنا أئمة الكفر؛ كقوله تعالى ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران: ١٧٦)؛ وكقوله تعالى : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا ۱۸۰