Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 202
وقوله لن تفعلوا قد يراد به مجرد المستقبل أيضا أي لن تستعدوا لذلك. . لأن الكفار وإن كانوا يشركون بالله بعض الآلهة الأخرى، غير أنهم يعلمون في قرارة أنفسهم أن آلهتهم تلك لا تستطيع إنزال وحي، ولن تقدر عليه أبدا. . كما سبق من قوم إبراهيم عليه السلام. . عندما اضطروا للرد عليه بقولهم: ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ) (الأنبياء: ٦٦). وإن في قوله تعالى وقودها الناس والحجارة تجوز واستعارة لبيان أن العلاقة بين الناس والحجارة، أي الوثنية، ستكون سببا لإيقاد النار للكافرين. وقد فسر مؤسس الجماعة عليه السلام الناس والحجارة بنوعين من أهل النار: نوع يضمر في قلوبهم شيئا من حب الله تعالى، وعبر عنهم بلفظ الناس، ونوع آخر منهم شبهوا بالحجارة لأن قلوبهم خلت من حب الله تعالى لجمودها، فهي كالحجارة الصلبة التي ليس فيها لين ولا رأفة ولا شفقة. وهذا المعنى على درجة كبيرة من الدقة واللطافة ويصدقه القرآن الكريم حيث يقول عن اليهود: قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ (البقرة: ٧٥). ولقد أطلق القرآن المجيد على الكفار من ناحية شرهم اسمين الجن والإنس ومن ناحية مؤاخذتهم على الشر سماهما الحجارة والناس، كما جاء في قوله: الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وما ورد على لسان أهل النار رَبَّنَا أَرِنَا الَّذِيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالأَنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (فصلت: ٣٠) وقد سمي الصنف الأول جنَّا، لأن مادة جن تعني الخفاء، وهم أهل الشر الذين يضلون الناس من حيث لا يدرون. ولو أنهم نشروا الشر بطريق بين لما اغتر الناس بوساوسهم، ولكنهم يلجئون إلى دسائسهم السرية، ولذلك سماهم بالجن. أما عقابهم الشديد فقد دل عليه بالإشارة إلى قسوة قلوبهم. . كي تتلاءم شدة العقاب وقسوة القلب، ولذلك سماهم من ناحية عقابهم الشديد بالحجارة. ولا يعزبن عن البال أن الحياة الآخرة ليست مادية محضة وأن العبارات الواردة في القرآن المجيد بشأن الثواب والعقاب الأخروي لا تُحمل على معناها الحرفي، وإنما هى بلسان التمثيل لتقريب الصور من فهم الإنسان إلى حد ما. وقوله أعدت للكافرين إشارة إلى أن عذاب الله لا ينزل إلا بالإنكار والعناد، وإلا فإن الله تعالى قد خلق الإنسان للنجاة. وكذلك تبطل هذه الآية الكريمة ظن الذين يزعمون أن كل إنسان مؤمنا كان أو كافرا. . لا بد من أن يتذوق قليلا أو كثيرا من عذاب النار.