Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 201 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 201

وقوله وإن كنتم في ريب مما نزلنا في رأي بعض المفسرين يشير إلى أن الكفار ارتابوا في هذا الكتاب بسبب تنزيله شيئا فشيئا ومرة بعد أخرى لأن لفظ نزلنا يقتضي ذلك، وجرت العادة أن يكون المؤلف أقدر على تأليف كتابه إذا كان على أقساط متقطعة. فردّ عليهم بقوله: فأتوا بسورة من مثله أي بقطعة منه. والاستدلال، وإن بدا معقولا، إلا أنه لا يستقيم مع قواعد اللغة العربية. ذلك لأن صيغة التفعيل وإن دلت على التكرار والكثرة إلا أن ذلك ليس مطّردا في كل موضع بل يفيد ذلك في الأفعال التي مجردها متعد مثل قَطَعَ، فإن قطع تعني جَعَلَه قِطَعًا كثيرة، وكذلك ضَرَبَ وضَرَّب، وذبح وذبح. ولكن التفعيل يفيد أيضا التعدية إذا كان المجرد لازما مثل: وضح الأمر ووضحه أي جعله واضحا. فالفعل نزل هو صيغة المتعدي من الفعل نَزَل، ولا تعني التكرار والتدرج والقاعدة المبدئية في اللغة العربية أن زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى والزيادة هنا حولت الفعل من لازم إلى متعد، وحققت غايتها. ومما يدل على أن نزل لا تعني التكرار أن الكفار لما اعترضوا على تكرار الترول عبر القرآن عن ذلك بقوله: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) (الفرقان (۳۳). فكلمة نزل بمعنى إنزال القرآن كله مرة واحدة ولا تعني التدرج. وإذن فالاعتراض والريب ليس بسبب نزول القرآن جزءا جزءا، وإنما اعتراضهم على عقيدة التوحيد التي ذكرت في الآية السابقة، وهي التي أثارت شكوكهم. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ الكلمات ۲۵ شرح الحجارة: جمع حجر. الحجر : الجوهر الصلب (المفردات). الحجران هما الذهب والفضة الأقرب أعدت أعده للأمر: هيّاه وأحضره (الأقرب). التفسير : يقول الله تعالى في هذه الآية إنكم إذا لم تستطيعوا أن تعارضوا تحدي القرآن بمثله، وإنكم لن تستطيعوا ذلك أبدا. . فعليكم أن تستيقنوا بأنه كلام الله ، وأنكم لا تبارزون الإنسان، بل إنما تبارزون الله تعالى. . وعليكم أن تستعدوا للقاء ذلك العقاب الذي لا يلقاه إلا المعارضون للحقائق السماوية.