Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 203 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 203

ولنعلم أن العقاب في التعاليم القرآنية ليس بدائم، وليست غايته الانتقام والإيذاء دون مبرر، بل إنه يهدف إلى تطهير الإنسان لكي يصلح للتقرب إلى الله تعالى وما جهنم إلا كدار للاستشفاء والعلاج من آثار الأمراض الروحية. وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا. y الْأَنْهَرُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَبِها وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ) شرح الكلمات: بشر : البَشَرة : ظاهرُ الجلد. وبَشَّرتُه : أي أخبرته بخبر سارٌ بَسَطَ بَشَرَة ،وجهه، وذلك أن النفس إذا سُرَّت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر. وأما قوله فبشر الذين كفروا بعذاب أليم فاستعارة ذلك تنبيه أنَّ أسر ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب (المفردات). البشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير، ولا تكون بالشر إلا إذا كانت مقيدة كقوله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (آل عمران). والتبشير يكون بالخير والشر، وقد يكون هذا على قولهم تحيتك الضرب وعتابك السيف والتبشير في اللغة مختص بالخبر الذي يفيد السرور؛ إلا أنه بحسب أصل اللغة عبارة عن الخبر الذي يؤثر في البشرة تغيرا، وهذا يكون للحزن أيضًا، فوجب أن يكون لفظ التبشير حقيقة في القسمين (التاج). الصالحات صلح ضد فسد أو زال عنه الفساد. هذا يصلح لك: أي يناسبك، فالصالحات الأفعال الطيبة؛ أعمال لا فساد فيها وملائمة ومفيدة وصالحه وافقه الصالح ضد الفاسد. والصلاحية حالة يكون بها الشيء صالحا (الأقرب). جنات: أصل الجنّ ستر الشيء، يقال: جنَّه الليل: ستره، والجنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجار الأرض. وقد تسمى الأشجار الساترة جنة. وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة في الأرض وإن كان بينهما بون، وإما لسترها نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين (المفردات).