Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 200
وعقب على ذلك بقوله: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) (يونس: ٣٩). فإذا لم يكن كل ما ذكرناه عن القرآن حقا وصدقا فأتوا بسورة مثله تتصف بتلك الصفات الخمس. أما وأنكم لن تستطيعوا الإتيان بسورة واحدة فأنى لكم أن تأتوا بكتاب مثل القرآن في فضائله التي لا تحصى. فالمثلية هنا يراد بها فضائله. والتحدي الرابع فليأتوا بحديث مثله. . ويراد به ما جاء في أول السورة: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَاب مَسْطُورٍ * فِي رَبِّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعِ * ﴾ (الطور:٢ إلى ٩). * وهذا إعلان مؤكد بأن القرآن هو الكتاب الموعود به على جبل الطور، وهو الذي لن يزال مكتوبا ومنشورا في الدنيا، مقروءاً على الدوام ودون انقطاع، وأن الإسلام سيزداد أهله جدا، وسيدخل فيه ذوو الفضائل الروحانية والجسمانية العالية، فضلا عن عامة الناس. نقدّم هين الأمرين: الإسلام وهذه العين التي ستروي مختلف البلاد في العالم كدليل على يوم القيامة. ثم يُعقب الله تعالى بقوله: أم يقولون افتراه ؟! فإن كان كذلك، فعليهم أن يأتوا بحديث يتضمن مثل هذه الأنباء المتنوعة. ولا يشترط عليهم أن يكون الحديث مفترى على الله أيضًا، بل لهم أن يستخرجوا ذلك المثل من الكتب السابقة. ولكن ليعلموا يقينا أنهم لن يمكنهم أن يأتوا بنظيره. الدقاقة أما التحدي الخامس فهو الوارد في آيتنا من سورة البقرة وقد سبق بيانه. تحد وقد تبين وتحقق مما أوضحناه أن هذه التحديات الخمسة. . هي خمس مطالبات منفصلة، كل منها على حدة، وكل واحدة منها ثابتة متحققة لا تنسخ إحداها الأخرى ومما أوقع المفسرين في الخطأ بأن كل من هذه التحديات هو الإتيان بمثل القرآن في الفصاحة فقط، مع أن الأمر على عكس ذلك. إن التحدي في هذه السور الخمس ليس واحدا، بل إنها تحديات مختلفة منفصلة. وجاء في كل تحد منها طَلَبُ الإتيان بمثل القرآن كله أو بعضه طبق الظروف والأحوال. زعمهم ولا يحسبن أحد أن التحدي مقصور على الإتيان بمثل السور التي جاء بها التحدي، لأن الموضوع في مفتتح سورة البقرة يعمّ جميع سور الكتاب دون استثناء. ولذلك فكل سور القرآن خالية الريب، وكلها هدى للمتقين. . فإن أتى أحد بمثل سورة ما من سور القرآن. . طبق الشروط المذكورة في أول سورة البقرة والموجودة في جميع السور. . فإنه بذلك يكون محقا في تكذيب القرآن المجيد. وهيهات هيهات لما يحلمون!