Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 140 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 140

- الإحسان وهو الإنفاق على من لهم حق الشكر لما أسدوا من جميل سابق من الوالدين والأهل وذوي القربى. . إنفاقا يتسم بالحسن والوفاء ورد الجميل واسترضاء القلوب، كما قال تعالى: ﴿وَوَ الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (لقمان: ١٥) وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ (البقرة : ٨٤). ولا ينبغي أن أحد فهم كلمة الإحسان هنا، فيظن أن البر بالوالدين إحسان إليهما، لأن يسيء الإحسان هنا لم يرد بمعناه المعروف، وإنما يعني المجازاة على فعل بمثله كما قال القرآن: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: ١٩٥). ١٠ - الهدايا وهو الإنفاق على ما يُهدى للأصدقاء في مختلف المناسبات لنشر المحبة والمودة بين الناس. . وفي الحديث النبوي: تهادوا تحابوا". . وقال: مازال" جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" (الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في حق الجوار). وأفضل طريق لإهداء الهدية هو الضيافة، كما ذكره القرآن عند الحديث عن ضيوف إبراهيم ولوط عليهما السلام فالأسف أن المسلمين قد تغافلوا عن هذا الأمر الرباني أيضًا، وخاصة في المدن، مع أن الرسول ﷺ قد حث على ذلك لدرجة أن اعتبر إكرام الضيف حقا له، وقال إنه إذا قصر أهل قرية في أداء هذا الحق فيمكن إجبارهم على بأن الهدية ليست من أنواع الصدقة، وإنما هي رمز للإخوة الإسلامية، وأساس هام لرقي الحضارة العلم والمدنية. أدائه. مع والخلاصة أن قوله تعالى : مما رزقناهم ينفقون لا يشمل الأمر بالتصدق فحسب، وإنما يدخل فيه كل النفقات المذكورة فيما سبق. وهذا أمر أساسي حيوي لخلق التقوى في أفراد المجتمع. نظرة شاملة على مواضيع الآية وتدل النظرة الشاملة على هذه الآية الكريمة أنها تتضمن ثلاثة أحكام: ۱ - الإيمان بالحقائق الخفية عن أنظار الإنسان ونستدل بذلك على أن الإيمان بالمحسوسات وحدها ليس من الفضيلة في شيء، فالمحسوس يسلم به الناس ولا ينكره إلا أحمق أو معاند، ولكن المتقي أسمى من ذلك وأجل، فهو لا يدخر وسعا بالإيمان بالحقائق المكنونة، وتلك هي ميزة الكمال في الروحانية. إن الاعتراف بوجود النهر مثلا لا يمت إلى كمال العلم بصلة، لكن العالم الجدير بوصف عالم هو من يمعن النظر فيما وراء النهر من حيث منافعه المحتملة والممكنة وتتبع منابعه ومصابه والتطورات التي تؤثر فيه، وأثره ه في البيئة التي يمر فيها، وكيف يمكن الاستفادة من هذه الآثار. فالشخص الجاهل لا يعلم عن النهر إلا ما يراه بعينه من وجود ظاهري حاضر فقط، أما العالم فإنه يدرك ما يغيب عن نظر الجاهل، ويستطيع