Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 139
هذا النوع من النفقات ليس بزكاة ولا صدقة. وهو هام جدًّا، بحيث استحق فاعله أجرا عظيما. وأيامنا هذه ليست أيام الجهاد بالسيف، وإنما ينبغي بذل الأموال لنشر الإسلام، أو تزويد المسلمين بتعاليم الإسلام، أو لتوحيد شمل جماعتهم، وما إلى ذلك من أمور لرفع شأن الإسلام في العالم. بهذا يتحقق القسم الأول "وهو الجهاد بالمال" من قوله تعالى : جاهدوا بأموالكم وأنفسكم ويتحقق القسم الثاني بالجهاد بالنفس بأن يقف الإنسان بعض وقته لأجل الدعوة إلى الإسلام مضحيا بمصالحه الشخصية، ويسهم في أعمال التربية والتعليم بما فيه المصلحة العامة للمجتمع. ٤ - الأموال التي تنفق تعبيرا عن الشكر الله تعالى على نعمه. . كما قال عز وجل: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَأَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)) (الأنعام: ١٤٢). ه - الفدية: ويتضح الغرض منها في قوله تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ (البقرة: ١٩٧). فهي إنفاق ليجبر نقصا في العبادة لا حيلة للمرء فيه. ٦ - الكفارة: ويراد بها جبر نقص ناتج عن تقصير بشري، كما في قوله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ باللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُ كُمْ بِمَا عَقَدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (المائدة: ٩٠). والفرق بين الكفارة والفدية هو أن الفدية يؤديها الإنسان حينما يقوم بعمل بإذن الله تاركا عملا آخر أهم من منه، أو حينما يرى أنه قصر بعض الشيء في أداء واجب عليه فيزيل هذا القصور بأداء الصدقة. أما الكفارة فيؤديها الإنسان لارتكاب معصية، أو عند اقترابه منها ليزيل عنه وبال هذه المعصية، ويعبر عن توبته بالعمل. جدير بالانتباه أن مفهوم الكفارة في القرآن الكريم هو أن يعبر التائب عن توبته بالعمل، وذلك بإنفاق شيء من المال أو تضحية جسمانية، علاوة على ندامته بالقلب واللسان. ولكن الكفارة المسيحية تعنى أن كائنا عظيما ضحى بحياته لأجل الآثمين الذين لم يولدوا بعد والواضح أنه لا علاقة لهذه الكفارة بالتوبة على الإطلاق، لأن الكفارة المسيحية تضحية مزعومة تمت قبل وجود الإثم والآثمين. ٧- الإنفاق للتعاون في سبيل النهوض بالمستوى الاجتماعي والحضاري. . مثل إنفاق المرء على أهله، وإنفاق الوالد على أولاده فهذه النفقات أيضًا فرضها القرآن واعتبرها ضرورية ومن يرفض أداءها كان آئما عند الله، وعلى الحكومة الإسلامية أو النظام الإسلامي إكراهه على أدائها لهم. - حق الخدمة أو الأجر، وهو المكافأة نظير منفعة كما في قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا أَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوف. . (البقرة: ٢٣٤). فالشريعة تحث الوالد على أن يؤدي أجر الرضاعة لمن تُرضع ولده وأن ينفق على هذه الخدمة بما يحقق العدل والكفاية. ٦٨