Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 117
أنه ومن معاني الريب أيضًا الهلاك ،والدمار ومن هذه الناحية تدل عبارة لا ريب فيه على أن هذا الكتاب. . علاوة على أنه كامل جامع لكافة الفضائل. . فهو أسمى من أن يكون فيه ضرر ما. إن بعض وصفات العلاج قد تفيد في علاج مرض معين ولكنها قد تسبب أعراضا مرضية جانبية. . ولذلك يطمئن الإنسان علاج لا ينجم عنه ضرر قط لا في الأمور المادية ولا في الأمور الروحانية، فهو خير محض. ويتأكد هذا المعنى من قوله تعالى: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)) (طه: ۳). فليس في القرآن توجيه يعرقل التقدم الروحي أو المادي للإنسان بل هو خير صرف. وهذا ما يجعله ذا مكانة تسمو فوق كل كتاب. القرآن بني ومن معاني الريب الحاجة. . فيعني قوله تعالى: لا ريب فيه ، أنه كتاب جامع، لا يحتاج إلى شيء من خارجه فما من حاجة إنسانية اعتقادية أو عملية أو خلقية أو اقتصادية أو حضارية إلا ويلبيها القرآن. وهذه ميزة قد اعترف بها حتى الأعداء. فقد ورد في الحديث: "قال رجل من اليهود لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، لو علينا أنزلت هذه الآية: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. . لا تخذنا ذلك اليوم عيدا فقال عمر: إني أعلم أي يوم أنزلت هذه الآية، أنزلت يوم عرفة في يوم الجمعة" (الترمذي، كتاب التفسير). فاجتمع في ذلك اليوم عيدان، الجمعة عندنا عيد أيضًا. لأن يوم ويروى أن ابن عباس قرأ اليوم أكملت لكم دينكم. . أمام يهودي فقال له لو نزلت علينا لاتخذنا يوم نزولها عيدا. فقال ابن عباس : لقد نزلت في يوم اجتمع لنا فيه عيدان. (المرجع السابق). فالقرآن على صدقه وخلوه من كل شك، كتاب لا ينكر حقيقة بل يعترف بالحقائق، ويذب التهمة والمظنة عن أسس الدين ويعتمد على اليقينيات لا الظنيات، وأنه محفوظ إلى يوم القيامة، وانه لا يعوق تقدم البشرية ولا يؤذي العاملين به، وإنه لتوجيه كامل لكل ضرورات الحياة الإنسانية أفرادا وجماعات. قوله تعالى : هدى للمتقين. بعد أن بينت عبارة لا ريب فيه فضائل القرآن السلبية، أي ما تتره عنه من سلبيات، تبين لنا عبارة هدى القرآن فضائله الإيجابية، أي ما اتصف به فعلا من إيجابيات. وتهدف هذه الصفة إلى أن القرآن غني بما يتوق إليه الإنسان للاتصال بخالقه إن الفطرة السليمة تتقدم مندفعة بتلاوة القرآن نحو الله ولا يمكن بغير هذا الاندفاع أن تخطو الأرواح خطوات الشوق والمحبة بمجرد الأفكار الفلسفية. لأن الفلسفة قد تثير الفكر، ولكنها لا تثير العاطفة الجياشة التي لابد منها لاندفاع الفطرة الإنسانية نحو التطور المطرد لإنجاز العمل الذي اضطلعت به. يستطيع الفيلسوف إلقاء خطاب رنان حول الإيثار وخدمة الغير، ولكن الأم الجاهلة التي لا تدرك ما يقوله الفيلسوف. . تقدم في سبيل طفلها مثالا عمليا للتضحية والتفاني ما لا يستطيع الفيلسوف أن يأتي بعشر معشاره. من أجل ذلك لا