Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 93
ولتحديد معاني المقطعات أرى من الأفضل أن نرجع للقرآن نفسه. فالسورة الأولى تستهل بـ الم، وجاءت بعد هذا المقطع آية: ﴿ ذَالِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ). ثم في آل عمران جاء بعد هذا المقطع: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَنَةَ وَالْإِنجِيلَ. ومما تجب ملاحظته هنا أن لَا رَيْبَ فِيهِ ) و ( بِالْحَق ) بمعنى واحد، فالكتاب الذي ذكر بعد الم في البقرة هو نفس الكتاب الذي وصف بالحق في آل عمران. ثم الأعراف تبتدئ بــ المص)، وتلا هذه الحروف آية: ﴿ كِتَبُ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ). هنا أيضا ذكر نفس الكتاب الموصوف بـ ( لَا رَيْبَ فِيهِ )، فقوله تعالى ﴿ فَلَا يَكُن فِي وو صَدْرِكَ حَرَجٌ ) يدل على نفس الميزة. ثم بعد عدة سور تبدأ العنكبوت بـ (الم) أيضا، ويليها قوله عز وجل: ( أَحَسِبَ النَّاسُ صلى أن يُتركوا أن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ ). هذه الآيات أيضا تدل على كتاب حق، لأن الاختبار أو الابتلاء لا يكون إلا لجلاء الشك وإبطال الريب. فهنا نفس البحث الذي تشير إليه البقرة باختلاف بسيط وهو أن الخطاب في البقرة عام، وهنا خطاب خاص بالمؤمنين، حيث قيل لهم كيف يستحقون معاملة المقربين ولا يزال الشك يخالط قلبهم.